هنا تطاوين: الجهة بين مطرقة الحرارة..وسندان نقص الخدمات الأساسية..

تتمتع تونس بشواطئ ساحرة ومناخ معتدل على السواحل، لكن الواقع يختلف تماماً في المدن الداخلية البعيدة عن البحر، حيث تتفاقم معاناة السكان خلال فصل الصيف بسبب ارتفاع درجات الحرارة ونقص الخدمات الأساسية.
تعاني إذا، هذه المناطق من تهميش نسبي مقارنة بالمناطق الساحلية مما يجعل الحياة فيها صعبة، خاصة مع موجات الحر الشديدة التي أصبحت أكثر حدة بسبب التغيرات المناخية.
أيام مستعرة
في هذا السياق،سجلت مدينة تطاوين خلال هذه الأيام المستعرة،درجات حرارة مرتفعة وصلت إلى حدود 45 درجة مئوية في الظل. وازدادت هذه الأجواء قسوة بسبب طبيعة المناخ الصحراوي أو شبه الصحراوي، مع ندرة في المساحات الخضراء التي يمكن أن تخفف من حدة الحر.
كما أن انقطاع التيار الكهربائي المتكرر بسبب الضغط على الشبكة يفاقم الأزمة، حيث يعتمد السكان على أجهزة التبريد التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.
غياب الفضاءات الترفيهية
خلاصة القول: تواجه هذه الجهة الشامخة (تطاوين ) نقصاً في البنية التحتية المناسبة لمواجهة الحر،مثل شبكات الصرف الصحي المتطورة وعدم كفاية توزيع المياه الصالحة للشرب، مما يزيد من معاناة الأهالي.
كما أن غياب المرافق الترفيهية والمساحات العامة المظللة يجبر السكان على البقاء في منازلهم خلال ساعات الذروة،مما يؤثر سلباً على حياتهم الاجتماعية والنفسية.بالإضافة إلى ذلك،تعاني هذه الجهة من ضعف الاستثمارات السياحية مقارنة بالمناطق الساحلية،مما يحد من فرص العمل ويُبقي معدلات الفقر مرتفعة.ويضطر العديد من الشباب إلى الهجرة – قسر الإرادة – إلى الضفة الجنوبية للمتوسط عبر قوارب الموت بحثاً عن فرص أفضل، مما يفاقم مشكلة الهجرة غير النظامية.
اجراءات مطلوبة
وللتخفيف من معاناة هؤلاء السكان الصامدين في وجه قسوة الطبيعة وتحديات الجغرافيا،بات لزاما على الحكومة والجهات المعنية اتخاذ إجراءات عاجلة، مثل:
– تحسين البنية التحتية من خلال تعزيز شبكات الكهرباء والماء وتطوير أنظمة التبريد العام.
– زيادة المساحات الخضراء عبر تشجير الشوارع وإنشاء حدائق عامة لتلطيف الجو.
– تشجيع الاستثمار لخلق فرص عمل وتنشيط السياحة الداخلية.
– توعية السكان بأساليب مواجهة الحر، مثل استخدام مواد بناء تقلل من امتصاص الحرارة.
ختاما أقول:
رغم الجمال الطبيعي والثراء الثقافي الذي تتميز به جهة تطاوين البعيدة عن البحر،إلا أن سكانها يواجهون – كما أشرنا – تحديات كبيرة خلال فصل الصيف بسبب ارتفاع الحرارة ونقص الخدمات. ومن الضروري أن تحظى هذه المنطقة بمزيد من الاهتمام والاستثمار لضمان حياة كريمة لأبنائها، حتى لا تتحول هذه المعاناة إلى أزمة دائمة تزيد من الفجوة بين الجهات.
وأرجو أن تستساغ رسالتي جيدا،وأن لا يقع إخراجها عن سياقها الموضوعي..
محمد المحسن




