صالون الصريح

صلاح الدين المستاوي يكتب: وداعا أستاذ شارل اندري جيليس (عبد الرزاق) الشاذلي الفرنسي..

mestaui
كتب: محمد صلاح الدين المستاوي

غادرنا في الأيام القريبة الماضية أحد كبار الشاذلية الغربيين بعد عمر مديد ظل فيه على صلة وثيقة بالمغارة والمقام الشاذلي تشده اليهما روحانية قوية، اتصل بها سنده مع شيخه مصطفى فلسان ـ رحمه الله ـ الذي هو تلميذ العارف بالله الشيخ عبد الواحد بحي الفيلسوف الفرنسي (رينيه فنون) صاحب المؤلفات العديدة التي كان لها الأثر الكبير في الفكر الفرنسي في القرن العشرين…

الشيخ مصطفى فلسان رحمه الله عرف تونس وعرفه شيوخها في ستينات القرن الماضي، فقد كان يتردّد عليها صحبة عدد من تلاميذه يقضون العطلة الصيفية في سياحة روحية تمتد لما يقارب ثلاثة أشهر تتزامن مع الموسم الشاذلي (الاسابيع 14) لزيارة المقام الشاذلي شارل اندري جيليس (عبد الرزاق) رحمه الله هو أحد تلاميذ الشيخ مصطفى فلسان رحمه الله..

لا يغيب عن تونس

ظل بعد وفاة شيخه لا يغيب عن تونس يأتيها تباعا في بعض الأحيان صحبة زوجته، وهي أمينة إحدى المكتبات الكبرى وابنه وبعض مريديه ويأتيها بمفرده لا يغيب على الموسم الصيفي، ويحرص على حضور العمل الشاذلي في المغارة طيلة السنة.
كنا نراه أيام الجمعة وصباح السبت ونراه في بقية المعالم والزوايا التي يقام فيها العمل الشاذلي..

كان يتابع العمل الشاذلي ويشارك فيه وكان قليل التواصل مع غير من هم معه من تلاميذه، وكان ذلك طبعا فيه تسبّب له في الكثير من سوء الفهم والذي وصل الى التصادم خصوصا مع زملائه من تلاميذ الشيخ مصطفى…

وكان الأستاذ عبد الرزاق يرى نفسه الوريث للشيخ مصطفى وهو ما لا يُسلم له به البقية من تلاميذ الشيخ مصطفى..

غزارة التأليف

وكان رحمه الله يتميز بغزارة وكثرة تأليفه التي تعددت عناوينه وتمحورت كلها في التصوف والروحانية الإسلامية في مختلف تجلياتها ورموزها، وفي طليعتهم الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي فقد ترجم الأستاذ عبد الرزاق أهم كتبه وتولى شرحها، وكذلك فعل مع شيخه مصطفى فلسان..

على فنجان قهوة

كنت طيلة العقود الماضية أرى الأستاذ عبد الرزاق في المقام والمغارة أره من بعيد تحبيه من بعيد يرد ببرودة، وكان حاضرا في ذهني المعارك الفكرية التي دارت بينه وبين بقية زملائه الى أن كتب الله وهي مبادرة مني الاجتماع بيننا على فنجان قهوة، ودار بيننا حديث مطوّل وثقت فيه جانبا من مسيرة حياته، واستعرضت فيه مؤلفاته ونشرته في الإبّان واطلعته عليه مما أدخل سرورا وطمانينة في قلبه، ومما اعتبره أول التفاتة اليه من أهل تونس الذين ظل يتردد على بلادهم ولا يكاد يأبه اليه أحد ممّا ألمه ألما شديدا، وتكرّر اللقاء بيننا في استضافة له ولبعض تلاميذه…

بلغنا خبر وفاته..

والتقينا في مرة من المرات في باريس، وكان في الحسبان أن أحضر معه بعض جلسات العمل الشاذلي الذي ظل يقيمه أسبوعيا في أحد أحياء باريس ولكن ذلك لم يتم ويا للأسف
في السنوات الماضية، وعلى إثر كورونا قلّ تردّده على تونس بحكم تقدّم سنه وبعض الأمراض التي ألمت به فكانت تبلغنا اخباره ويرسل الينا تحياتي الى أن بلغنا خبر وفاته في الايام الاخيرة عن طريق أحد أقرب تلاميذه إليه الاخ عبد النور الذي ما إن بلغه خبر وفاة الشيخ عبد الرزاق حتى عاد الى باريس ليحضر مراسم دفنه وتشييعه إلى مثواه الأخير رحمه الله واسكنها فسيح جنانه.

إنا لله وإنا إليه راجعون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى