صالون الصريح

محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم/ علم عاش في صفاقس ثم ودع: فتحي المعالج

sallami
كتب: محمد الحبيب السلامي

فتحي المعالج..هذا العلم من عائلة المعالج التي اشتهرت وتفرّعت في صفاقس ولد من والدين، محمد بن حسونة المعالج وعيشوشة القراطي.

هذا العلم أخذ حظه من الدراسة والمعرفة في المدارس والمعاهد، ولأنه فتح عينيه فوجد أباه يبيع الصحف في كشك فاختار أن يسير في الطريق الذي سار فيه والده، ففتح
بباب البحر في صفاقس كشكا لبيع الصحف والمجلات، وفيه عُرف بين هواة الصحف والمجلات واشتهر..

الصحافة في صفاقس

وقبل أن نتحدث عن علمنا فتحي المعالج نتوقف قليلا مع الصحافة وبيعها قديما في صفاقس، في شوارع صفاقس، فنقول:
كانت أغلب الصحف والمجلات التونسية تصدر في تونس العاصمة، وكانت في الغالب
ـ أسبوعية أو شهرية ـ ولذلك كانت لا تصل إلى صفاقس إلا متأخرة، ولا تجد رواجا، وكانت نسبة الأميّة كبيرة، ويمكن ويجوز أن نقول: لما ظهرت الصحيفتان اليوميتان النهضة والزهرة، وفيها أخبار المجتمع وأخبار السياسة امتدت أيدي وعيون القراء إليهما..
وصار للزهرة روّادها وللنهضة قراؤها، لكن الـزهرة والنهضة تطبعان وتخرجان للسوق من المطبعة في تونس العاصمة عشية اليوم، ولا تصلان إلى صفاقس إلا صباح الغد، فمن يروجهما ويعلن عنهما في شوارع مدينة صفاقس؟
هم باعة، أغلبهم من الأطفال المراهقين، وقد تُباع الجريدة في أكشاك بيع (الدخان)، وفي أوائل الخمسينات من القرن العشرين ظهرت (جريدة الصباح) وكانت تصدر في تونس العاصمة صباحا..
وبفضل سيارة الصباح تصل إلى صفاقس وتوضع بين يدي متعهد بيعها المرحوم حامد قدور، وفي نظام مدروس صارت الجريدة تُروّج وتصل إلى القراء في وقت وبنظام محكم..وانتهى عهد بيع الصحافة في الشوارع من طرف الأطفال.

يمكن أن نقول، من هنا ظهرت ظاهرة أكشاك الصحف والمجلات في صفاقس، فكان كشك محمود شيحة وكشك رشيد العفاس، وظهر كشك فتحي المعالج، وقد أعلمني السيد عبد المجيد المعالج أن محمد بن حسونة المعالج والد فتحي قد سبق فكوّن بباب البحر بصفاقس كشكا لبيع الصحف وذلك بداية من سنة 1923، وفتحي أخذ الكشك عن أبيه..

كشك ثريّ

هذا العلم فتح كشكا ثريا…فيه صحف ومجلات فرنسية، وفيه صحف ومجلات عربية..
وبكشك العلم فتحي المعالج عرف القراء مجلة العربي الكويتية، ومجلة الفيصل السعودية، ومجلة الدوحة، مجلة بثينة، ومجلة الأزهر والآداب..
كما عرف الأطفال مجلات سندباد وقوس قزح، ومجلات فرنسية..ومن كان من القراء قد فاته عدد من مجلة طلبها من فتحي وهو يجلبه لطالبه، كما كان العلم فتحي المعالج يضع خارج كشكه الصحف والمجلات، ويسمح للمُطالعين المارين بالتوقف مع بعض ما فيها، وهو بذلك يربح حريفا ومُطالعا جديدا…

يمكن أن أقول: إن فتحي المعالج بوجهه الصبوح وابتسامته وحسن أخلاقه نشر في صفاقس حب مطالعة الصحف والمجلات وخدم الصحف والمجلات..

أسرة فتحي المعالج

هذا العلم تزوج السيدة الفاضلة مفيدة عبد الناظر، وأنجبا من البنين: عارف وسليم ومحمد، ومن البنات علياء وسندة، وعاش في بيته بين زوجته وأولاده معززا مكرما، فلما شدّه المرض في آخر حياته وجد أيدي الرعاية ترعاه وتخفف آلامه، ولما حان أجله ودع الدنيا الفانية إلى الدار الباقية، وودعته صفاقس بالرحمة وحسن الذكر..
فبماذا سيذكره الأصدقاء لنزداد به معرفة وفهما… وأنا أحب أن أفهم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى