محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم/ علم عاش في صفاقس ثم ودع: أحمد الزواري


كتب: محمد الحبيب السلامي
هذا العلم أحمد الزواري ابن سعيد الزواري، ولد بصفاقس سنة 1905، هذا العلم في الزاوية تعلم اللغة العربية وحفظ ما يتيسر من القرآن، وفي المدرسة العربية الفرنسية تعلم اللغة الفرنسية..
البدايات
هذا العلم اشتهر في صفاقس، عرفه الصغار والكبار من النساء والرجال، بماذا؟
عرفوه في الأعراس مع (العوادة) وفي صفاقس كانت الفرقة الموسيقية الغنائية التي تحيي حفل العرس تسمى (عوادة)..كان أحمد الزواري في الفرقة يعزف على الكمنجةً، وله في في الكمنجة تاريخ..
تعلّم العزف
هذا العلم لما خرج من الزاوية والمدرسة دخل دنيا الصناعة، يتعلم النجارة في دكان محمد مطيبع والد الكمنجاتي علي المطيبع الذي كان عازفا في فرقة بودية
،خرج صاحبنا أحمد الزواري من دكان النجار إلى شركة صفاقس ـ قفصة يعمل بجراية شهرية قيمتها (ستة صوري)…وفي نفسه توق للعزف على آلة، وما كان يفكر فيه سلك الطريق لتنفيذه..اتصل بإبراهيم العش الذي كان يصنع (المندولينة)، ومنه تعلم مبادئ العزف…
وصادف أن قدمت على صفاقس فرقة موسيقية على متن باخرة فرنسية فاشترى منها (مندولينة)، وعليها أخذ يتدرب..ودفعه تفكيره للتطوع في الجيش الفرنسي، ومع هذا الجيش وصل إلى الشام…
وفي الشام وجد الموسيقيين والعازفين فتعلم من بعضهم العزف، ومن الشام عاد إلى صفاقس يحمل عودا..لكنه بقي ميّالا للعزف على الكمنجةً..فماذا فعل؟
عاد فتطوع في الجيش الفرنسي، ومع الجيش عاد إلى الشام…وفي أوقات الفراغ كان يزور الملاهي ويختلط بالموسيقيين والعازفين وعلى أيديهم يتعلم..
وبعد ثلاث سنوات عاد إلى صفاقس يحمل معه عودا شرقيا به ستة أوتار، وكان العود التونسي بأربعة أوتار، فاشتهر الزواري، باع العود وعاد إلى الجيش الفرنسي في الشام..وكانت له مع قبطان الجيش صداقة، ولذلك ترك له حرية الطواف على الملاهي والفرق الموسيقية…
في فرقة محمد بودية
ومنها تعرّف على أهل الطرب، واستفاد..وعاد إلى صفاقس، وانضم إلى فرقة محمد بودية
يعزف على العود وفي نفسه أن يتعلم العزف على الكمنجة…اتصل بمركز الرصايصي بتونس العاصمة الذي كان يسجل الأغاني على الأسطوانات ويبيع الآلات الموسيقية فاشترى منه كمنجة..وعلى أستاذ إيطالي (كمنجو) تعلم قواعد العزف عليها…
حقق هذا العلم أحمد الزواري رغبته، وظهر بين العازفين أول من يعزف على الكمنجة وهو يشدها تحت ذقنه لا في حجره كما كان العازفون عليها من قبل..
ومن هنا ظهر أحمد الزواري عازف الكمنجة بصفاقس، فتخطفته الفرق، فكان مع فرقة بودية ومع فرقة محمد النابلي، ورأيناه قبل الحرب العالمية في الأعراس في فرقة محمد علولو …وهكذا واصل هذا العلم حياته كمنجاتيا ممتازا، وبكفاءته دخل الإذاعات عضوا عازفا في فرقها..
ودع الدنيا
ولما حان أجله في نهاية القرن العشرين ودع الكمنجة والموسيقى، وودع الدنيا الفانية إلى الحياة الباقية، وودعته صفاقس بالرحمة وحسن الذكر وقد أفرد له الأستاذ علي الحشيشة صفحات في كتابه (السماع عند الصوفية والحياة الموسيقية بصفاقس)..فبماذا سيذكره الأصدقاء لنزداد به معرفة وفهما…وأنا أحب أن أفهم؟




