هنا تطاوين: العودة المدرسية تقترب..والأولياء في مواجهة كابوس الغلاء!

مع اقتراب موعد العودة المدرسية، تتحول هذه المناسبة من حدث فرح لاستقبال عام دراسي جديد إلى كابوس يثقل كاهل الأسر بسبب الارتفاع الصاروخي في أسعار اللوازم المدرسية.
حيث أصبح الأولياء يعيشون حيرة كبيرة بين توفير مستلزمات أبنائهم التعليمية،ومواجهة محدودية الدخل والظروف المعيشية الصعبة،في مشهد يتكرر سنوياً لكن بتفاقم متزايد.
ارتفاع صاروخي
هذا، وشهدت أسعار المستلزمات المدرسية ارتفاعاً صاروخياً خلال العامين الماضيين، حيث وصلت نسبة الزيادة في أسعار هذه المواد إلى ما بين 30% و50% حسب بعض التقديرات،وقدرت المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك تكلفة إعداد التلميذ الواحد بحوالي 840 ديناراً للسنة الدراسية 2022-2023،بزيادة تقدر بحوالي 20% مقارنة بالسنة السابقة.
الاحتكار والتجاوزات
في هذا السياق، عبر ناصر (موظف وأب لطفلين) عن امتعاضه من ارتفاع الأسعار قائلاً: “لم أستكمل بعد اقتناء جميع المستلزمات المدرسية لابني الصغير وقد أنفقت مبلغاً هاماً”مشيرا إلى غياب استراتيجية واضحة من الدولة لمجابهة ظاهرة الاحتكار ومراقبة المتجاوزين .
و ذكرت مريم (ولية لثلاثة أبناء) أنها عملت على ادخار بعض المال منذ العطلة الصيفية لمجابهة مصاريف العودة المدرسية،معبرة عن خوفها من عدم تمكنها من اقتناء جميع المستلزمات.
تداعيات اقتصادية واجتماعية
هذه الأزمة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد إلى تداعيات اجتماعية ونفسية خطيرة،كاللجوء إلى القروض أو الاقتراض من البنوك لتغطية مصاريف العودة المدرسية، الشراء من الأسواق الموازية أو شراء الأدوات المستعملة،
التخوف من عدم إرسال الأطفال إلى المدارس بسبب عدم القدرة على توفير المستلزمات،تفاقم الفوارق الاجتماعية بين التلاميذ،حيث يصبح أبناء الأسر محدودة الدخل في وضع غير متكافئ مع أقرانهم من الأسر الميسورة..!
نحو عودة مدرسية كريمة..
من جانبنا نؤكد أن العودة المدرسية يجب أن تكون مناسبة للفرح والتحفيز لا مصدر قلق وتوتر للأسر كما هو الحال الآن.ولتحقيق ذلك،يجب أن تتحمل الدولة والمجتمع بجميع مكوناته المسؤولية للحد من هذه المعاناة السنوية التي تواجه الأسر.
فالتعليم حق للجميع،ولا ينبغي أن يصبح عبئاً اقتصادياً يثقل كاهل الأسر ويحرم بعض الأطفال من حقهم في التعليم.وكما قال الرئيس قيس سعيد: “ضرورة توفير جميع الأدوات المدرسية بالكميات المطلوبة وفي الوقت المناسب وبأسعار تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن التونسي”.
وهذا ما يجب أن تسعى إليه جميع الأطراف لضمان عودة مدرسية كريمة لكل طفل.
متابعة: محمد المحسن




