جهات

هنا تطاوين/ ‘الترفاس’: كنز صحراوي بأسعار تتجاوز الـ 200 دينار للكيلوغرام…ودخل للشباب

سجّلت أسواق ولاية تطاوين في الأيام الأخيرة وفرة في عرض فطر الترفاس (الكمأة)، لكن بأسعار مرتفعة تجاوزت 200 دينار للكيلوغرام. وأوضح الفلاح فتحي بن حامد أن هذا الفطر ينمو في جنوب تونس،وخاصة في تطاوين ومدنين، بعد هطول أمطار الخريف،ويستمر موسم جمعه حتى شهر أفريل.

مذاق لذيذ

ويُقدّر الترفاس لمذاقه اللذيذ، حيث يُحضّر مسلوقا أو في الأطباق التقليدية أو مشويا. كما أصبح مصدر رزق مهم للشباب، حيث يجنون منه مبالغ كبيرة بسبب الطلب الكبير عليه محلياً وعند تصديره،مما يحفّهم على البحث عنه في المناطق الصحراوية.
يتجاوز ظاهرة ارتفاع أسعار الترفاس في تطاوين كونه مجرد خبر اقتصادي موسمي،ليعكس ظاهرة اجتماعية-اقتصادية أعمق تُبرز العلاقة المعقدة بين الموارد الطبيعية الفريدة والتنمية المحلية. فمن ناحية،يُظهر هذا الارتفاع كيف يمكن لمنتج محلي طبيعي غير مُستزرع أن يتحول إلى سلعة رفيعة القيمة،تُساهم في خلق دخل مواز ومهم، خاصة لفئة الشباب الذين قد تكون فرص العمل التقليدية محدودة في مناطقهم.

تحديات كبرى

وهذا يُشكل حافزاً للحفاظ على المعرفة المحلية المرتبطة بمواقع نموه وطرق جمعه. ولكن من ناحية أخرى، يطرح هذا الواقع تحديات كبيرة،منها خطر الإفراط في الجمع الذي قد يهدد الاستدامة البيئية لهذا الفطر البري على المدى البعيد..
كما أن ارتفاع قيمته التجارية قد يؤدي إلى صراعات محتملة على حقوق الجمع أو استغلال العاملين في هذه الحلقة الأولى من الإنتاج. لتحقيق أقصى فائدة، تحتاج الجهة إلى سياسات ذكية تنظم عملية الجمع،وتضمن عدالة توزيع العائدات، وتعمل على تطوير سلسلة قيمة مضافة عبر الترويج للمنتج وتعبئته وتسويقه محلياً ودوليا بشكل أفضل، مما قد يحول هذا الكنز الموسمي إلى رافد دائم للاقتصاد المحلي مع الحفاظ على التوازن البيئي الذي يُنتجه.

متابعة: محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى