جهات

هنا تطاوين: ازدحام مروري..والمدينة تختنق..فهل من حل لهذا الإشكال..؟!

أبدأ مقالي بهذا التساؤل:

أيها السائرون في شوارع مدينتنا المتحركة..( تطاوين ) المتعجلون إلى أعمالكم،العائدون إلى بيوتكم،هل وقفتم ذات مرة تسألون أنفسكم: إلى أين نسير؟ وكيف نسير؟ أم أنكم استسلمتم للتيار الحديدي المتعرج، فصرتم جزءًا من زحمة لا تُرى نهايتها،ولا تُعرف بدايتها..؟!

الاختناق المروري

إنها ظاهرة الاختناق المروري، ذلك الغول الذي يبتلع الوقت،ويُهدر الطاقات، ويُذيب الأعصاب في بوتقة من الانتظار القسري.تراه في كل شارع من شوارع الجهة المكتظة أصلا ( تطاوين )،عند كل إشارة،بل حول كل زاوية.سيارة تلتصق بأختها، وشارع يختنق بأخيه،ومدينة تئن تحت وطأة الازدحام المروي..

داء عضال

إن غياب مأوى للسيارات في مدينتنا ليس مجرد نقص في الخدمات،بل هو داء عضال في تخطيطنا الحضري.أليس من العجب أن نسمح بشراء السيارات وتكديسها دون أن نؤمن لها مواطن استقرار؟!
وهنا نتساءل أيضا: لم لا تعتمد البلدية الشاحنة الرافعة والمعروفة بتسمية “الشنقال” للحد من مخالفة الوقوف والتوقف في منطقة غير كبيرة وسط مدينة تطاوين حيث تختنق وتتعطل حركة المرور باستمرار ولا سيما في العطلة الصيفية والمناسبات.

هيئة مسؤولة؟

أليست السلطة الجهوية مطالبة بإيجاد الحلول التي تساهم في الحد من ظاهرة الازدحام المروري عبر تشكيل هيئة مسؤولة تتكون أساسا من المقاولين والمهندسين وأصحاب الخبرة،تعمل على التنسيق فيما بين الوزارات لإيجاد الحلول الكفيلة لهذه الأزمة المتصاعدة التى تعانى منها مدينة تطاوين سيما في أوقات الذروة..؟
ألم تصبح الشوارع كلها مباحة بما في ذلك ذات الإتجاه الواحد..الامر يطرح حاجتنا لمبادرات نوعية جريئة،تتصدى للفوضى المرورية..

والنتيجة؟ وقت ثمين يضيع في دوامة البحث عن موقف،ووقود يُحرق دون طائل،وأعصاب تتوتر، ونفوس تمل.لقد أصبحت رحلة الذهاب إلى العمل معركة،والعودة إلى البيت رحلة استكشافية في عالم من المعدن والدخان.

رؤية استراتيجية

وأعيد السؤال: هل من حل؟! الحل-في تقديري-ليس مستحيلاً،ولكنه يحتاج إلى إرادة حقيقية، ورؤية استراتيجية.إنه يحتاج إلى أن نتعامل مع قضية المواقف كجزء أصيل من نسيج المدينة،لا كإضافة ثانوية.أن نبتكر حلولاً إبداعية كأن نستفيد من التقنيات الحديثة في إدارة المواقف،أن نشجع على النقل الجماعي،وأن نعيد النظر في ثقافة التملك لدينا.
إن مدينة بدون مأوى للسيارات كبيت بدون غرف نوم،يسكنه الجميع في الممرات والصرح.فلنعمل معًا،مخططين ومواطنين،على إعادة الاعتبار للفضاء العام،ولنوفر لهذه الآلات التي نركبها ( السيارات) مكانًا تستريح فيه،حتى نستريح نحن من عناء البحث عنها.
فالراحة في المدينة ليست ترفًا،بل هي حق لأهلها،وضرورة لحياتهم.
وأرجو..أن تستساغ رسالتي جيدا..

متابعة: محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى