جهات

هنا القيروان/ إشراقات إيمانية في ذكرى المولد النبوي الشريف: تجسيد للروحانية..والتراث الحي

مما شك فيه أن احتفال القيروان بذكرى المولد النبوي الشريف هو تجسيد حي لمعنى “المحبة” في أعلى صورها.

هو ليس طقساً شكلياً،بل هو انعكاس لإيمان راسخ وارتباط وجداني بسيرة النبي الكريم.إنها مناسبة تذكّر أهالي الجهة، وكل من يشهد هذه الأجواء، بأن رسالة الإسلام قائمة على المحبة والرحمة والسلام،وهي القيم التي تظل القيروان،تنشدها وتحييها عاماً بعد عام.

أجواء روحانية

في هذا السياق، تعيش عاصمة الأغالبة (القيروان) على إيقاع أجواء روحانية واحتفالية مميّزة مع انطلاق فعاليات مهرجان المولد النبوي الشريف في دورته الثامنة،دورة “الشيخ المقرئ علي البراق”.
ويمتد برنامج الاحتفالات من 31 أوت إلى 6 سبتمبر 2025،جامعًا بين الأنشطة الدينية من ختمات قرآنية ومسامرات علمية والعروض الصوفية والأنغام الروحية.
وفي إطار الاستعداد لهذه المناسبة الدينية،تم تركيز فوانيس الزينة والرايات ولافتات كتبت عليها آيات قرآنية وأحاديث نبوية بمختلف مداخل المدينة وخاصة بالساحات العامة مثل ساحة أولاد فرحان وساحة باب الجلادين إضافة إلى محيط المعالم التاريخية والحضارية على غرار جامع عقبة بن نافع ومقام الصحابي أبي زمعة البلوي،في مشهد يضفي رونقًا خاصًا على المدينة العتيقة.
يشار إلى أن مدينة القيروان أسست سنة 50 للهجرة (670 ميلادية) على يد عقبة بن نافع،مما يجعلها واحدة من أقدم المدن الإسلامية في المغرب العربي.وتعد المدينة مركزًا دينيًا مهمًا، حيث تضم جامع عقبة بن نافع،الذي يعتبر من أبرز المعالم الإسلامية،وكذلك مقام الصحابي أبي زمعة البلوي .هذه الأماكن المقدسة تكون محط أنظار الزوار خلال احتفالات المولد النبوي،مما يعزز الأجواء الروحانية للمناسبة.

مئات آلاف الزوّار

هذا،وجذبت احتفالات القيروان في السنوات الأخيرة مئات الآلاف من الزوار. ففي عام 2019، وصل عدد الزوار إلى مليون زائر، بينما قدر عدد زوار عام 2024 بحوالي 200 ألف زائر خلال ليلة المولد النبوي فقط،وما بين 400 إلى 500 ألف زائر على مدى أسبوع كامل.يأتي هؤلاء الزوار من مختلف ولايات تونس،وكذلك من دول مغاربية أخرى مثل الجزائر وليبيا والمغرب وموريتانيا،بل ومن بلدان إسلامية أخرى مثل إندونيسيا .
على هذا الأساس،تمثل احتفالات القيروان بالمولد النبوي الشريف نموذجًا حيًا للتراث الديني والثقافي الذي يجمع بين الأصالة والفرح الروحاني.هذه الاحتفالات ليست فقط تعبيرًا عن الحب للنبي صلى الله عليه وسلم،ولكنها أيضًا فرصة لتجديد الروابط الاجتماعية والثقافية بين المسلمين من مختلف البلدان.مما يجعل القيروان حقًا “عاصمة الأعياد بالمولد النبوي” .
كل عام والأمة الإسلامية بخير بمناسبة المولد النبوي الشريف.

متابعة محمد المحسن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى