هنا القصرين: ندوة دولية للنحت على الرخام

مما لا شك فيه أن فن الرخام، فن عريق وفاخر يجمع بين جمال الطبيعة وإبداع البشر.وهذا الفن الإبداعي هو شكل من أشكال الفن التشكيلي يستخدم الرخام الطبيعي أو أحيانًا الاصطناعي كوسط أساسي للإبداع.
ويعتمد هذا الفن على استغلال الخصائص الفريدة للرخام مثل الألوان الطبيعية المتنوعة،قابلية النحت والنقش والنحت البارز والنقش الغائر،القدرة على التلميع للحصول على سطح أملس عاكس للضوء..إلخ..
ندوة دولية
في هذا السياق،يحتضن المعهد العالي للفنون والحرف بالقصربن، الندوة الدولية الأولى للنحت على الرخام “ملتقى الفنون بالقصرين”، من 20 إلى 25 أكتوبر 2025، بمشاركة فنانين وباحثين من تونس وعدة بلدان أخرى،مثل فلسطين ومصر والجزائر وعدد من الدول الأوروبية، وفق ما صرحت به مديرة المعهد نادية غموري، لـ الصريح أونلاين عبر الهاتف.
وأوضحت الغموري أن “هذه التظاهرة تندرج في إطار انفتاح المعهد والجامعة على محيطهما الثقافي والاجتماعي، وسعيهما إلى إدماج الجهة في ديناميكية الإبداع الفني العالمي وتعزيز إشعاعها وتثمين مدخراتها،من خلال خلق فضاء للحوار والتبادل بين الفنانين،والحرفيين،والطلبة والأساتذة، ضمن رؤية تقوم على الإبداع المشترك ونقل الخبرات الفنية والمعرفية”.
ورشات نحت ميدانية
وتضم التظاهرة ورشات نحت ميدانية، وندوات فكرية،وعروضا فنية، ومعارضا، تهدف إلى استكشاف فن الرخام كممارسة فنية،تثمّن هذا المنتوج المحلي وتدمجه بالتجارب الفنية المعاصرة،وفق المصدر نفسه.
وأوضحت مديرة المعهد العالي للفنون والحرف بالقصرين أنه من المنتظر أن يشارك أكثر من 100 فنان وطالب وزائر في التظاهرة المذكورة.
ختاما نقول : فن الرخام هو أكثر من مجرد نحت للحجر،إنه حوار بين الفنان والطبيعة.إنه فن يتطلب قوة جسدية وصبرًا لا ينضب لإخراج الجمال الخالد المختبئ داخل كتلة صماء، لتحويلها إلى عمل فني يبقى لآلاف السنين،شاهدًا على براعة الإنسان وإحساسه الجمالي.
تاريخ فن الرخام
يُشار إلى أن الإغريق والرومان استخدما فن الرخام على نطاق واسع لبناء المعابد والتماثيل (مثل تماثيل الآلهة والأباطرة).
أما عصر النهضة فقد كان العصر الذهبي لفن الرخام في أوروبا،خاصة في إيطاليا مع فنانين مثل مايكل أنجلو،الذي رأى أن التمثال موجود داخل قطعة الرخام وينتظر أن يتحرر.
وفي العصر الإسلامي، برع الفنانون المسلمون في تقنية التزييع الرخامي، مستخدمين إياها في تزيين المساجد والقصور (مثل قصر الحمراء في الأندلس وتاج محل في الهند).
وفي العصر الحديث، لم يعد فن الرخام حكرًا على النحت الكلاسيكي، بل دخل في الأعمال التجريدية والتركيبات الفنية الحديثة والديكور الداخلي.
متابعة: محمد المحسن




