صالون الصريح

هادي دانيال يكتب: قمّة ‘أديس أبابا’ واستحقاق مواجهة الخطر الأوكراني على أمْن دُوَل إفريقيا

adanille
كتب: هادي دانيال

أعلنت مفوضيّة الاتحاد الإفريقي أنّ القمة الإفريقيّة أو ما يسمّونها “الجلسة العاديّة التاسعة والثلاثين للجمعيّة العامّة لرؤساء الدُّوَل والحكومات في الاتحاد الإفريقي” ستنعقِد يوميّ 14 و15 فيفري 2026 في مقرّ الاتحاد المذكور بالعاصمة الإثيوبيّة أديس أبابا.

وحسب المفوضيّة فإنّ هذه القمّة العتيدة ستُناقِش سياسات الاتحاد الأفريقي ومبادراته الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والتنمية المُستدامة في القارّة، وستكون فرصة لتنسيق الجهود بين الدُّوَل الأعضاء وتعزيز التعاون الإقليمي، مع التركيز على تعزيز التكامُل الاقتصادي والسياسي والاجتماعي بين الدُّوَل الأفريقيّة في ظلّ التحديات السياسيّة والاقتصاديّة والأمنيّة التي تُواجِه القارّة.

دعوة زيلينسكي؟

هذا كلّه مُنْتَظَرٌ في سياقِ القِمم الدوريّة العاديّة، لكنّ اللافتَ والمُسْتَهجَن ما يتمّ تسريبُه بخصوص احتمال دعوة الرئيس الأوكراني “فولوديمير أوليكساندروفيتش زيلينسكي” دُمْيَةِ الغربِ والصـ. هيونيّة العالميّة، إلى حضور هذه القمّة وربّما إتاحة الفرصة له كي يبث أضاليله.

وإذا حَصَلَ ذلك لا يُعزِّزُ الاتحادُ الإفريقي حقيقةَ أنّه ينفّذ ما تُمليه عليهِ الدُّوَلُ الاستعماريّةُ الأوروبّيّة التي تُموِّل 70 بالمائة مِن ميزانيّته فحسب، بل يؤكّد أيضاً تجاهُلَ هذا الاتحاد مَصالِحَ الشعوب الإفريقيّة في أن تبقى على الحياد في الصراع الأوكراني ـ الروسي، وكذلك تجاهُل الدور التخريبي الذي تقومُ به المُخابرات في القارّة السمراء، حيث يتم الزج بجنودٍ لتدريب الجماعات الإرهابية والانفصالية والقتال إلى جانبها في صراعاتِ الدُّوَل الإفريقيّة الداخليّة أو البَيْنِيّة، كما هُو حاصِل في السودان ومالي والنيجر وبوركينافاسو، وتزويد هؤلاء الإرهابيّين مِن جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة”، بالطائرات المسيّرة من طراز Mavic 3، وغيرها من الأسلحة بما في ذلك أسلحة غرْبيّة تلقّتْها “كييف” مِن الدُّوَل الأوروبَيَة التي تدعم أوكرانيا في حربها ضدّ روسيا.

استقطاب متواصل

وتهدف أوكرانيا من هذا النشاط التخريبي المُتناغِم مع نشاطات السفارات الغربيّة في إفريقيا، تهدف إلى الضغط من أجل استقطاب حكوماتِ الدُّوَل الإفريقية التي يبلغ عددها 54 دولة عساها تُصوِّت لِصالِحِ “كييف” في المحافل الدوليّة، خاصّة بعد تراجُع دَعْم الدُّوَل الإفريقيّة لأوكرانيا بسبب تَعَنُّت “زيلنسكي” وحكومته الصـ. هيونيّة وعدم استجابته لِتسويةٍ تُنهي الحرب الدائرة مع روسيا، هذا التعنُّت الذي تَسبَّبَ بِتفاقُم أزمة الأمْن الغذائي في القارّة السمراء.

كما أنّ “كييف” تَستخدِم الصراعات الداخليّة والبَيْنِيّة في إفريقيا لتجريب واختبار فعاليّة الطائرات المُسيَّرة أوكرانيّة الصّنْع ودقتها في إصابة الهدف وقدرتها التدميريّة، على حساب سفك المزيد من الدم الإفريقي، وفي الوقت نفسه تُحاوِلُ “كييف” مُحاكاة نَهْج الدُّوَل الأوربّيّة الاستعماري الجديد في نَهْبِ ثروات القارّة عساها تُعوّض الخسائر التي تَتَكَبّدُها جرّاء مُواصلة الحرب ضدّ موسكو.

وحدة وأمْنَ أفريقيا أوّلا

هذا كلّه كان ولا يزال يَستوجِبُ غَلْق السفارات الأوكرانيّة بالشمْع الأحمر، لإيقاف تدخّلها إلى جانب الإرهابيين والانفصاليين بما يُهدِّد وحدة وأمْنَ دُوَلِ الاتحاد الإفريقي وشُعوبِها، لا أن يُدعى “زيلنسكي” إلى قمة أديس أبابا كي يُمثِّلَ (والتمثيل مهنته أصْلاً) دَوْرَ الضحيّة المزعومة، خاصة وأنّ “زيلنسكي” هذا هو الذي دَعَمَ بحماسة مُنقطعة النظير جيشَ الاحتلال الإسـ. رائيلي وجرائمَ الحرب التي ارتكبها ولا يزال ضدّ الشعب الفلـ. سطيني في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة والقدْس. فأقلّ ما ننتظره من الدول الشقيقة والصديقة في الاتحاد الإفريقي اتخاذ موقفٍ حاسِمٍ يَحُولُ دُونَ حُصُول مهزلة كهذه..
فإفريقيا بحاجة ماسّة إلى الأمْن والاستقرار بإخماد النزاعات والحروب الدائرة داخِلَ وبَيْنَ دُوَلِها لا إلى جعْلها أيضاً مَيْداناً إضافيّاً لحُروبٍ بين دُوَلِ قارّة أخرى كالحرب الأوكرانيّة – الروسيّة التي يسعى الغرْبُ إلى إطالةِ أَمَدِها حتى آخر جندي أوكراني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى