صالون الصريح

هادي دانيال يكتب: فراشات ‘زيلينسكي’ السامّة ونيران الشرق الأوسط

adanille-1
كتب: هادي دانيال

يفاخر الرئيس الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي” في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” بأنّه أرسل فرقاً قوامها 201 مِن المتخصِّصين إلى عدّة دوَل خليجيّة للمساعدة في التصدّي للطائرات المسيّرة الإيرانيّة، مقابل الحصول على التمويل والتكنولوجيا…

وأنّ هذه الفرَق مِن الخبراء ستدعم أيضاً القواعد الأمريكيّة في الأردن باعتراض المسيّرات التي قد تستهدفها، متجاهلاً تجربة خبرائه ومسيّراتهم الاعتراضيّة الأوكرانيّة الفاشلة “ستينغ” أو”جنرال تشيري بولليت” أو”أوكتوبوس” ضدّ المسيّرات الإيرانيّة “شاهد” على الجبهة الإماراتيّة، تمثيلاً لا حصراً، هذه التجربة التي حدت بالأمريكان والخليجيّين إلى رفض العرض الأوكراني.

وفي سياق تبرير زجّ بلاده في الحرب الأمريكيّة الإسرائيليّة على إيران شدّدَ “زيلنسكي” بمقابلة أخرى مع قناة “سي. إن.إن” على أنّ روسيا تزوّد إيران بمسيّرات “شاهد” روسيّة الصنع!، لاستخدامها تحديداً ضدّ الولايات المتحدة الأمريكيّة، وأنّ زعمَه هذا«حقيقة ‌مؤكدة بنسبة 100 في المائة». علماً أنّه من المُسَلّم به أنّ إيران رائدة في تطوير طائرات «شاهد» ‌المسيّرة، ‌كبديل أرخص بكثير من الصواريخ باهظة ‌الثمن.

الرواية المتداولة بهذا الشأن أنّ “إيران “هي التي زوّدت هذه الطائرات في البداية، إلا أنّ روسيا تصنع الآن طائرات «شاهد» الخاصة بها. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت القوّات المسلحة لدول أخرى طائرات مسيّرة من طراز «شاهد»، بما في ذلك الجيش الأمريكي، الذي صرّح بأنها جزء من الحملة الحاليّة ضدّ إيران.

مغامرة رعناء

واعتماداً على هذه الرواية كمرجعيّة أقنعَ الصهـ.يوني الأوكراني “زيلنسكي” نظيره “أبا محمّد الجولاني” (المتحوِّل لاحقاً إلى “أحمد الشرع”) خلال زيارة الرئيس الأوكراني الأخيرة إلى دمشق بأن يُنشئ مصنعاً لإنتاج المسيّرات الأوكرانيّة المذكورة آنفاً بمحافظة طرطوس السورية (على مقربة من القاعدتين الروسيّتين؟)، لكن يبدو أنّ موسكو وقوى إقليميّة أحبطت هذه المغامرة الرعناء.

وواقع الحال أنّ الدوائر الصهـ.يونيّة والمخابرات الأمريكيّة التي مكنّت “زيلنسكي” وحكومته التي معظم أعضائها يحملون الجنسية الإسرائيليّة أيضاً من الوصول إلى الحكم في “كييف”، هي عيْنها إيّاها التي مكنّت “الجولاني” ومَن معه مِن اعتلاء كرسيّ السلطة في دمشق. الأوّل لتفكيك روسيا والثاني لتفكيك سوريا. ولأنّ “زيلنسكي” وداعميه الأوربيّين خاصّة عجزوا عن تحقيق أهدافهم في الميدان الأوكراني تركوا الحبْلَ على الغارب للمخابرات الأوكرانيّة ومديرها “كيريلو بودانوف” لتنفيذ “عمليّات قذرة” بتوسيع الاستخدام الإرهابي لسلاح المسيّرات ليس فقط ضدّ المدن الروسيّة بل عبْر العالَم، وخاصة في أفريقيا والشرق الأوسط. وإذا كانت مساعي “زيلنسكي” في أوروبّا قد نتجَ عنها تأسيسُ الإنتاج المُشترَك للأسلحة مع دول أوروبّيّة بفتْح ‌عدّة مصانع للمسيّرات في تلك الدوَل، فإنّ مخابراته توجّهت إلى المنظمات الإرهابيّة تزوّدها بالخبراء والمسيّرات بذريعة أنّ تلك المنظمات الإرهابيّة تَنشَطُ ضدّ حكومات شرعيّة حليفة لموسكو، وبالتالي بِمَقدُورِ مُخابرات “كييف” شنّ هجمات “يُمكِن التملّص مِن المسؤوليّة عنها” ضدّ المصالح الروسيّة، ونسْب تلك الهجمات إلى المنظمات الإرهابيّة.

وقد حاولت أنقرة إرسال المخابرات الأوكرانيّة إلى “قوّات سوريا الديمقراطيّة” لتوريطها بالسماح للأوكرانيّين بالنشاط من مناطق “قسد” ضدّ المصالح الروسية في سوريا، مقابل تزويد القوات الكرديّة بالمسيّرات، في محاولة تركيّة لِصَبِّ غضبِ موسكو على أكراد سوريا، لكنّ “قسد” تفطّنت إلى الفخّ التركي فتجنّبتْه ورفضت العرضَ الأوكراني، على ذمّة أحد قياديي “قسد”.

تحركات المخابرات الأوكرانية

لكن بالمُقابل أكّدت صحيفة «واشنطن بوست»، أنّ المخابرات الأوكرانيّة أرسلت نحو 20 مُشغلاً للطائرات المسيّرة ونحو 150 طائرة مسيّرة تعمل بتقنية منظور الشخص الأول إلى «هيئة تحرير الشام» في إدلب قبيل سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، حيث درّبت إرهابيي “جبهة النصرة” (“هيئة تحرير الشام” لاحقاً)، على كيفيّة استخدام هذه المسيّرات.

و هذا الإرهاب العابر للحدود الذي تقوم به “كييف” خارج أراضيها، امتدّ أيضاً إلى القارّة الأفريقيّة، فإذا كانت صفقاتها مع إرهابيـ.ي تنظيم “القاعدة” بمُسَمّياته المختلفة في سوريا تحت عنوان “المُسيّرات مقابل المُقاتلين” أي تقديم مسيّرات أوكرانيّة للتنظيمات الإرهـ.ابيّة مقابل جلْب مسلحين من هذه التنظيمات إلى الميدان الأوكراني للقتال ضدّ الجيش الروسي، فإنّ الصفقة في أفريقيا هي توظيف المسيّرات الأوكرانيّة والخبراء الأوكرانيّين في صراعات واشنطن ولندن وباريس ضدّ دُوَل وشُعوب منطقة الساحل والقرن الأفريقيّين وسفك أرواح ودماء هؤلاء الأفريقيّين لإشاعة الفوضى في بلدانهم ونهْب ثرواتهم تحت شعار “تقويض النفوذ الروسي”.

فهؤلاء الأوكرانيّون المرتزقة بمُسيّراتهم الذين زجّتهم المُخابرات العسكريّة الأوكرانيّة في صفوف “قوات الدعم السريع” أودوا بحيوات آلاف المدنيّين في السودان، ناهيك عن ضحاياهم في مالي والنيجر وغيرها.

أمريكا على الخط

وإذا كان “زيلنسكي” يراهن على أنّ عرْض خدمات مسيّراته وخبرائه في الخليج والأردن قد يقنع واشنطن بأن تبيعه ذخائر “الباتريوت”، بالأموال الأوربيّة، ذلك أنّ جيشه يشكو نقصاً حادّاً في صواريخ الدفاع الجوي أمريكيّة الصنْع، كما يُراهن على أنّ واشنطن لا تجدُ غضاضة في أن يتصل “زيلنسكي” بإرهابيـ.ي تنظيم “القاعدة” التي سبق وأن أنشأتها المخابرات الأمريكية للقتال ضدّ الجيش السوفياتي في أفغانستان…

ناهيك عن اعترافات “هيلاري كلينتون” بوقوف مخابرات بلادها وراءَ إنشاء التنظيمات الإرهابيّة في الشرق الأوسط وعلى رأسها “القاعدة” و”داعش”. إذا كان هذا هو ديدن واشنطن راعية الإرهاب ومنظماته إلّا أنّ الصمت الأوروبي إزاء هذا السلوك الأوكراني لا يستقيم مع مزاعم أوروبّا الحضاريّة والأخلاقيّة والحقوقيّة، خاصة وأنّ الرئيس الأوكراني وقف علناً إلى جانب “إسرائيل” في حربها الإباديّة الإجراميّة المتواصلة على الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة. فأيّ منظومة أخلاقيّة يمكنها أن تُبرّر هذا النِّفاق الأوربي في دعم الإرهاب الأوكراني ليس فقط ضدّ المدنيّين الروس الذين تستهدفهم مُسيّرات “زيلنسكي”، بل في تَمَوقُعِ هذا الإرهاب الأوكراني في خنادق إرهاب الدولة الإسرائيلي وإرهاب الفصائل الإرهابية الوهابيّة التكفيريّة على غرار “بوكو حرام” و “القاعدة” و”جبهة النصرة” و “هيئة تحرير الشام”؟.

غلق الأبواب والنوافذ

أمّا الدوَل العربيّة والأفريقيّة فإنّ مصالحها ومصالح شعوبها الوطنيّة العُليا تُوجِبُ غلْق الأبواب والنوافذ وحتى الكوى في وجه الإرهاب بأشكاله الأوكرانيّة والإسرائيليّة والوهابيّة التكفيريّة، بما في ذلك هذه المحاولات الأوكرانيّة المحمومة للتسلُّل إلى بلداننا وَبَيعِ أدوات القتل والتخريب بدلاً من بَيْعِ القمح والذرة، فيعرضُ “زيلنسكي” بمزاداته السرّيّة والعلَنيّة إقامةَ مصانع المُسيّرات التي يستميت في محاولات تسويقها خارجَ أوكرانيا بعد أن تمكّنت روسيا وإيران مِن تعطيل دورها وجعْل سمعتها مُتدنّية مُقارنة بمسيّرات “شاهد” و”مرصاد” و “أبابيل” و”مهاجر” و “الفايبر” التي تُرعب واشنطن وتل أبيب وحلفاءهما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى