صالون الصريح

نوفل سلامة يكتب: قروض لفائدة ‘الستاغ’ لتحسين أدائها وضمان التزود العادي والمتواصل من الكهرباء

slama
كتب: نوفل سلامة

في تزامن غير مقصود ولا مبرمج مع دخول البلاد في سلسلة من الانقطاعات الدورية للكهرباء، وفي أوقات الذروة التي يزايد فيها الطلب على هذه الخدمة نتيجة الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة…

انقطاعات متواصلة تقول الشركة التونسية للكهرباء والغاز أنها ضرورية للمحافظة على الشبكة تعمل دون الخشية من انهيارها، وتجنّبا لدخول البلاد في حالة من الشلل التام وانقطاع كلي للكهرباء، صادق مجلس نواب الشعب يوم الثلاثاء 14 جويلية 2026 على مشروعي قانونين متعلقين بالموافقة على اتفاقيتي الضمان المبرمتين لفائدة الستاغ الأولى مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير بقيمة 384 .8 مليون أورو، وهو قرض يقع خلاصه على 43 سنة والثانية مع صندوق التكنولوجيا النظيفة موضوع قرض آخر بقيمة 30 مليون دولار أمريكي يسدد على 30 سنة وهي قروض تبرم في إطار عقد البرامج المبرم بين الدولة والشركة التونسية للكهرباء والغاز للفترة الممتدة بين سنة 2024 وسنة 2028 لها ارتباط وثيق بقطاع استراتيجي يمثل أحد أهم ركائز الطاقة والتنمية الاقتصادية وعلاقة باستمرارية التزود بالكهرباء والتوزيع…

تحقيق الانتقال الطاقي

ومن بين أهداف عقد البرامج هذا تحقيق الانتقال الطاقي المرتقب وتحسين مردودية محطات الإنتاج والحد من النقص الطاقي الحاصل والذي يسبب مشاكل كبيرة للشركة ومتاعب أخرى للمواطن، ويمس من حق من الحقوق الأساسية و الدستورية للمواطن علما وأن هذه القروض قد تم إقرارها خلال المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 23 نوفمبر 2024 في إطار برنامج إصلاح الشركة التونسية للكهرباء والغاز وتحسين نجاعة أدائها.

إصلاح منظومة الكهرباء

هذه القروض هي مصادر تمويل لجأت إليها الدولة اضطرارا لتلافي تعطل تنفيذ مثل هذه المشاريع الكبرى في قطاع الطاقة، ومن أجل ضمان نجاح الإصلاحات الهيكلية التي تحتاجها منظومة الطاقة في بلادنا وخاصة إصلاح منظومة الكهرباء والغاز بما يضمن مردودية أفضل تكون قادرة على تلبية الحاجيات المتزايدة للمواطن دافع الضرائب وحقه في الحصول على الخدمات الضرورية والأساسية من كهرباء وماء، ونقل وصحة وتعليم.

تقلبات الأسعار العالمية

المشكل الذي نقف عليه ونحن نتحدث عن المشاكل التي تعترض الشركة التونسية للكهرباء والغاز في تزويد الشعب من الكهرباء دون انقطاع أن منظومة الطاقة في تونس مازالت تعتمد بنسبة تفوق 90 % على الغاز الطبيعي بما يجعل كلفة الإنتاج شديدة التأثر بتقلبات الأسعار العالمية للمحروقات وأسعار الصرف في سياق يشهد فيه الإنتاج المحلي تراجعا في الإنتاج وعدم قدرته على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وهي وضعية تفرض على الدولة توريد النقص الحاصل من الطاقة لتلبية الطلب المتزايد من الكهرباء للاستعمال المنزلي وفي الصناعة ومختلف الخدمات من مطاعم ونزل وغيرهما مما يدعو إلى المرور بكل سرعة نحو الطاقات المتجددة والاستثمار في الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء بالقدر المطلوب لتلبية كل الحاجيات، وبعد المصادقة على هذه القروض تكون ‘الستاغ’ قد تحصلت على اعتمادات استثمارية مهمة لتعبئة مواردها المالية وتلافي وضعية الديون المتخلدة وتحقيق الأهداف المتفق عليها في عقد الأهداف للرفع من القدرة الإنتاجية للشركة على توليد الكهرباء وضمان التزود من هذه الخدمة المواطنية بصفة مستمرة ودون مشاكل.

مشكل العجز الطاقي والتوريد

من المشاكل الأخرى التي نقف عليها ويجب توضيحها لفهم أزمة الانقطاعات المتواصلة في الكهرباء في هذا الظرف الحساس التي تمر به البلاد جراء موجة الحر الشديدة التي تجتاحها أن الستاغ تعتمد في انتاج الكهرباء ونقله على حوالي 20 محطة لتوليد الكهرباء موزعة على كامل تراب الجمهورية تعمل بالغاز الطبيعي ومواد أولية ومحروقات 80 % منها يتم توريده من الخارج لتأمين النقص الحاصل في الإنتاج المحلي الذي لا يغطي إلا 20 % من الحاجيات مما ينتج عجزا طاقيا وجب تغطيته…

مع مشكل آخر يتمثل في نقل الكهرباء عبر شبكة بدأت تتقادم وتقويتها واصلاحها أمر أكثر من العاجل لمجاراة حالة الطلبات المتزايدة من سنة الى أخرى نتيجة التحولات المناخية المؤثرة والتحولات الأخرى التي يعرفها المجتمع في زيادة عدد الأسر وزيادة عدد البنايات الجديدة وارتفاع عدد المشاريع التجارية والخدماتية، وكل ذلك يحتاج إلى مزيد من استعمال الطاقة فالبلاد تحتاج حسب تصريحات وزير الصناعة والمناجم و الطاقة إلى 26 ألف ميغاواط مع حلول سنة 2030 وهي اليوم لا تتوفر إلا على 20 ألف ميغاواط، وأن الاستهلاك السنوي الحالي في حدود 22 ألف ميغاواط أي أن هناك نقص في حدود 10 بالمائة..

وهذه المعطيات توجب وضع برنامج إصلاح متأكد من الضروري العمل عليه بكل سرعة للقيام بأعمال الصيانة والدعم اللازمة والإعداد المبكر والاستباق لما هو آت بعد سنوات قليلة وضمان شبكة كهرباء تلبي حاجيات المواطن الحالية دون مشاكل.

في المستقبل: الانقطاعات غير مقبولة..

اليوم غضب الشعب من تواصل انقطاع الكهرباء في أوقات حسّاسة وما يترتب عنه من مشاكل متعددة وخاصة صحية فرضت على الجميع اتباع نمط عيش مختلف عمّا تعوّدنا عليه من توفر لوازم الحياة الأساسية بكل سهولة كما أن تصرف الشركة التونسية للكهرباء والغاز مع موجة الحر الشديد ولجوئها إلى القطع الدوري للكهرباء للحفاظ على الشبكة والمنظومة الكهربائية من الانهيار الكلي هو الآخر مفهوم، ويمكن قبوله ولكن لفترة مؤقتة ويمكن القبول بها هذه السنة لا غير أما في المستقبل ومع القروض التي تحصلت عليها والموارد الضخمة التي مكنتها الدولة منها، فإنه من غير المقبول أن تبرر الستاغ مستقبلا حصول انقطاعات أخرى حيث من المفروض أن تعمل منذ اليوم على تفادي كل الاخلالات و إصلاح كل النقص الحاصل في نقل الكهرباء وإصلاح كل الأعطاب، وإنشاء ما تحتاجه من محطات جديدة إذا استوجب الأمر ذلك فهي منذ اليوم مسؤولة على ضمان حصول المواطن دافع الضرائب على ما يحتاجه من الكهرباء من دون انقطاع حتى وإن كان ذلك في مثل هذا الظرف المناخي الذي تمر به البلاد فكل التبريرات بعد توفر الاعتمادات المالية اللازمة للقيام بكل الإصلاحات الهيكلية غير مقبولة ولا يمكن تفهمها مستقبلا.
ما يمكن أن ننهي به هذا المقال هو أن الدولة التونسية قد أقدمت على الحصول على قروض ضخمة راهنت عليها لإصلاح الوضعية المالية والهيكلية للشركة التونسية للكهرباء والغاز وللمرور إلى الانتقال الطاقي الضروري، وذلك بالتعويل التدريجي على الطاقة الشمسية لإنتاج الكهرباء والحد من التبعية الطاقية للخارج لتحقيق الأمن الطاقي أحد ركائز السيادة الوطنية ودعائم استقلال القرار السياسي وحرية الخيارات الاقتصادية والتنموية من دون تدخل من الأجنبي وللتقليص من الضغط المسلط على المالية العمومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى