مهرجان الساف بالهوارية: الخلافات أثرّت بشدّة..والوالية غابت..

لما نتحدث عن مهرجان الساف بالهوارية…أكيد سنتحدث عن حقبة تاريخية مهمة في عمر بلادنا بحلوها ومرها على جميع الأصعدة…
مهرجان الساف لا يكون إلا حلقة من حلقات المشهد الثقافي الحديث في تونس الذي انطلق مع بداية تشييد الدولة التونسية الحديثة والعصرية رغم الصعوبات والمطبات التي مرت بها بلادنا من هنا وهناك.. وهي تتلمس استقلالها وسيادتها بكل ثقة.
رهان ومجازفة
ومع انطلاق اول دورة لمهرجان الساف سنة 1966 كان الأمر رهانا ومجازفة من قبل من تحملوا مسؤولية هذا القرار في ظل فقر مدقع تعيشه تونس، فما بالك بقرية صغيرة في أقصى الشمال الشرقي للبلاد اسمها الهوارية…
انطلاق المسيرة
وانطلقت المسيرة بلا توقف وكانت النجاحات تجلب النجاحات بفضل أناس بررة عاهدوا الله وأنفسهم على خدمة هذا المهرجان، والهوارية عموما بقدر المستطاع والمتوفر وكسبوا الرهان سلاحهم الإيمان بقدراتهم الفكرية و الوحدة القومية التي كانت تسود بين الجميع كما كان يسميها الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة طيب الله ثراه…
سكة الفشل بداية من 2011
إلى أن حلت ‘الطامة الكبرى’ سنة 2010 بحدوث انتفاضة شعبية بلا راس ولا أساس وانطلق القطار الناجح في العودة الى الوراء و اختار سكة الفشل التي كانت مليئة بالصعاب والاشواك، وحدث ما حدث وانقسم الجميع الى نصفين بين المحلل والمحرم وكان مهرجان الساف هدفا للبعض للانقضاض عليه دون رحمة، وكان لهم ذلك وبدأ في الانحدار من دورة الى اخرى، وهجره المسؤولون الذين كانوا يتناوبون على حضوره في الافتتاح والاختتام وعمت الفوضى في إدارة دواليبه و أصبح يُدار برأسين في بعض الدورات و’كل رأس يغني على ليلاه’ والجميع يتفرج بما فيه السلطة المحلية المتعاقبة الى أن ‘وحل المنجل في القلة’ حين استعملت السلطة المحلية المرور بقوة وقامت بتكوين لجنة تسيير للمهرجان في دورات متعددة على هواها وآخرها الدورة 56…
حادثة أليمة
وحصل المكروه بإصابة متفرجة بطلق ناري ووفاتها، وكان بإرادة الله وليس بإرادة البشر كما يزعم الصائدين في المياه العكرة لتصفية حساباتهم الشخصية على حساب مآسي و أحزان الآخرين…
وغابت والية نابل عن حضور فعاليات المهرجان لا في الافتتاح ولا في الاختتام الذي أُلغي بعد الحادثة الأليمة.
سؤال؟
نسأل ونمر كالعادة لماذا لم تحضر الوالية في يوم افتتاح المهرجان؟
لماذا حضرت في افتتاح جل مهرجانات الجهة؟ هل قدر الوالية ان تحضر الى الهوارية في مشاكلها البيئية والتنموية ولا تحضر في افراحها؟
هل عدم تفاهم المسؤولين عن المهرجان حال دون حضور الوالية في يوم الافتتاح؟
أسئلة عديدة نطرحها على كل من يهمهم الامر، لكنها لن تجد الاجوبة من المسؤولين بل ستجدها لدى عامة الناس..
فلننتظر…
عزوز عبد الهادي




