صالون الصريح

محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم: في طريق قرمدة..

sallami-3
كتب: محمد الحبيب السلامي

..هو طريق قرمدة بصفاقس، وهو يقع بين طريق الأفران وطريق القايد امحمد وطريق تنيور، سموه (طريق قرمدة) قد يكون الاسم من كلمة (قرمود) وكان يصنع فيه القرمود فحُرفت كلمة قرمود وصارت (قرمدة)؟ قد يكون ذلك كذلك…

طريق قرمدة ينطلق من شمال مدينة صفاقس العتيقة، ويمتد بطوله إلى أن يصل إلى القيروان، ولما مدت شركة صفاقس قفصة السكة الحديدية من المتلوي إلى ميناء صفاقس مرت السكة بطريق قرمدة، وليتواصل المرور من طريق قرمدة على الراكبين والمترجلين بُنيت فوق السكة قنطرة..فلما استقلت تونس تم تحويل السكة الحديدية، ولما ظهر مشروع صفاقس الجديدة أسقطت القنطرة..

أشجار اللوز والتفاح

طريق قرمدة على يمينه ويساره أراض صالحة للفلاحة، لذلك غرست وعمرت بأشجار اللوز والتفاح والتين والرمان والعنب، وهذه الأراضي قُسمت، وكل قسم (جنان) وفي كل جنان بُنيت الأبراج الجميلة التي عمرت بالسكان..وكل صاحب جنان أحاط جنانه بـ ‘الطوابي’ التي توجوا أعلاها بالهندي الشوكيّ الذي ينعمون بثماره ويجعلون من أوراقه العريضة الطرية علفا للحيوانات..

وبين هذه الأجنة وجدت مسالك يسمونها (زنقة) والزنقة قد تكون قصيرة وقد تكون طويلة، ومن الأزقة الطويلة نجد (زنقة بوزيان)، وفي كل زنقة نجد أبراجا تطور الكثير منها فصارت قصورا سموها (فيلات)..

سكان طريق قرمدة

سكان طريق قرمدة خليط من العائلات الصفاقسية، فنجد كمون وسحنون والعبادي والشرفي والسلامي ودربال وبن جماعة والجمل والحكموني والفراتي والنوري والفخفاخ والخراط واللوز التي كان لها برج أثرت الحرب العالمية في سكانه وبنيانه، كما في هذا الطريق نجد عائلة الشعبوني والمصمودي والجراية والطريقي والميلادي والحاج قاسم، وبودبوس..

سلك طريق العلم

عائلات سكان طريق قرمدة سلكت طريق العلم فعلمت أولادها، والأولاد فيهم من اكتفى بالمرحلة الأولى من التعليم في الزاوية أو في المدرسة وفيهم من طوى كل مراحل التعليم في جامع الزيتونة أو في المعاهد والكليات..ومن الذين نبغوا ونجدهم قد سكنوا في أبراج بزنقة بوزيان، العلم العالم الشيخ محمود الشرفي الذي تخرّج من جامع الزيتونة ومن جامع الأزهر بالقاهرة وتولى بصفاقس القضاء وسمي (باش مفتي)، كما نجد في زنقة بوزيان العلم العالم الشيخ الزيتوني الأستاذ المتفقد محمد المختار السلامي مفتيا للجمهورية التونسية..
وفي زنقة بوزيان نجد الأستاذ الدكتور عبد الحفيظ السلامي يؤسس بصفاقس كلية الطب ويتولى عمادتها، ومن طريق العلم والتعلّم أسّس الأهالي مدارس ابتدائية ولما استقلت تونس بعثت مدارس إعدادية ومعاهد ثانوية..

وفي طريق قرمدة وفي أزقتها وأبراجها نجد رجالا ونساء نبغوا واشتهروا وخدموا بلادهم نذكر بعضهم، المناضل محمد الجمل والعميدة سلمى الزواري، والشيخ المربي الإمام الأديب الإعلامي عبد المجيد الحاج قاسم، والمحامي الإعلامي عبد السلام الحاج قاسم، والمناضلة نعيمة الفندري وأول مصوّر صفاقسي عبد الرحمان الزواري، وعبد الفتاح الفندري ،والحاج حمدة الفندري، والشيخ المختار بن جماعة، ودكتور الحبيب بودبوس والشيخ الأستاذ عبد الحميد النوري، والمربي الطاهر الفراتي، والحاج حمدة السلامي، وشاعر صفاقس الشيخ الأستاذ العدل محمد الشعبوني…
كما تخرّج من عائلات قرمدة من عائلة سحنون أطباء، وشرفوا عائلاتهم بعض شبابهم بنضالهم ضد الاستعمار الفرنسي

تجارة ومراكز

في طريق قرمدة فتح بعض السكان دكاكين تجارة، والدكاكين في بعض المواقع كثرت فصارت مراكز لها أسماؤها واشتهرت..مركز سيدي عباس الذي نصب فيه الألمان في الحرب العالمية الثانية مدفعا لإسقاط طائرات الحلفاء وكان له صوت خاص مسموع، ويروى أن شابا من عائلة بنجماعة كان في طريق قرمدة عائدا لبيت عائلته داسته سيارة فتوفي فقرر والده أن يبني بالدية التي قبضها عن روح ولده جامعا فكان جامع سيدي عباس، ونجد مركز السلامي الذي بعث فيه الحاج حمدة السلمي جامعا ومدرسة، ومركز كمون وسحنون وغيرها…
وفي أغلب المراكز بعثت جوامع ومدارس ومراكز صحية وإدارة التنظيم الاجتماعي ،وفي نهاية القنطرةً كنا نرى ما يسمى بالساروط تشرب منه الحيوانات وتستفيد من مائه بعض العائلات..

معاصر الزيتون

..وفي طريق قرمدة فتحت الكثير من معاصر الزيتون وبعضها اشتهر مثل معصرة حامد كمون، ولكثرة معاصر الزيتون في طريق قرمدة فتح لمالكي الزياتين..(سوق الزيتون) يباع فيه حب الزيتون في موسمه، وكان السوق قريبا ثم حولته البلدية، وفيه تباع أغلب صابة الزيتون كل عام، وقد يستغل السوق لبيع السيارات القديمة..
ولما نقل سوق الزيتون بعث فيه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عمارة كبرى، ركز في بعضها إدارته الجهوية، التي تديرها السيدة الفاضلة هادية عفاس الشرفي، وأسّس الأديب مصطفى الجد جمعية (رابطة الأجيال ) التي جمعت المثقفين في ندوات ومحاضرات، ويديرها اليوم المثقف المحامي جبران الطرابلسي، وبيعت الطوابق العليا لسكنى العائلات من سكانها عائلة مهندس فني بإذاعة صفاقس عبد العزيز دربال وزوجته الإعلامية نجيبة معالج دربال..

أول قاعة للأفراح

في طريق قرمدة فتح المواطن المرحوم البشير شيخ روحه أول قاعة للأفراح من الخواص ثم فتحت في طرق أخرى قاعات مماثلة، وصارت احتفالات الأعراس تقام في هذه القاعات بعد أن كانت تقام في ديار المدينة وفي الأبراج..
..طريق قرمدة فيه تاريخ وحياة تدون في كتب، وقد قدمت من هذه الكتب سطورا أرجو من الأصدقاء أن يثروها فهل يتكرمون لنزداد معرفة وفهما، وأنا أحب أن أفهم؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى