صالون الصريح

محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم/ علم عاش في صفاقس ثم ودع: أمي مسعودة

sallami
كتب: محمد الحبيب السلامي

هذه ولدت بطرابلس، وهاجرت من طرابلس ودخلت صفاقس هربا من الاستعمار الإيطالي..

هذه مسعودة، دخلت مع مثيلاتها صفاقس وبنت كغيرها بيوتا من جريد النخل وفيها استقرت، ومن بيتها خرجت تطوف على البيوت لا تستجدي عونا ولا طعاما، ولكنها تعلن استعدادها للعمل وعملت

عرفتها وهي طويلة القامةً، حفر الزمان في وجهها خيوطا وخطوطا، تروي الأغاني الشعبية الطرابلسيةً، وفي الحرب العالمية الثانية لما انقطع (التاي)، غنت فقالت: (الشاهي مات اللطف عليه، نبيعو عليه السويريات اللطف عليه، نبيعو عليه الحوليات اللطف عليه)..

تجمع جلود الأضاحي

عرفت أمي مسعودة تطوف بعد عيد الأضحى على البيوت تجمع جلود الأضاحي، تأخذها وتعدها بطريقة خاصة وتغسلها في البحر، حتى إذانظفت، وامتدت ،وجفت، عادت أمي مسعودة بالجلود لأصحابها، وتأخذ على كل جلد أجرا، ويتخذ الجلد للجلوس في الشتاء..

عرفت أمي مسعودة لها بنت طويلة القامةً، حسناء جميلةً، تسمى (سالمة) تخرج مع صويحباتها في موسم (جني الهندي ـ التوت الشوكيّ) فيجمعن (الهندي) الكثير من طوابي الأزقة الترابية التي كانت تفصل بين الأجنة..
ثم قضت عليها قرارات بلدية..

تُعدّ العولة

عرفت سالمةً تطوف على البيوت في موسم إعداد (عولة الفلفل) فتأخذ من الفلفل الأحمر كميات كبيرة وتضعها في الشمس بعد أن شطرت كل حبة إلى نصفين، ثم تقطع كل حبة قطعا، وتقوم بطحنها برجليها في (هروسة، وهي مهراس كبير من خشب)، ثم تجلس سالمة مع رفيقة لها على الجلود، وبينهما (رحى) صخرية، بها يتمان طحن الفلفل فيتحوّل إلى دقيق، يجمع، وتتكون بذلك (عولة الفلفل لإصلاح الطعام)؟

ودعت الدنيا

عرفت أن أمي مسعودة توفيت في صفاقس ودفنت، وعرفت أن ابنتها سالمة عادت مع أهلها إلى طرابلس لما استقلت ليبيا…فمن من الأصدقاء يتذكر أمي مسعودة وسالمة…فيفدنا وله من الله الأجر ومني الشكر وعطر التحية؟؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى