محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم/ علم عاش في صفاقس ثم ودع: عبد الحميد الطرابلسي


كتب: محمد الحبيب السلامي
حدّثتكم عن الحاج يونس الطرابلسي الذي هاجر مع أخويه، إبراهيم وأبي بكر إلى الإسكندرية وأقاموا فيها للتجارة، واليوم أحدّثكم عن ابن أخيهم عبد الحميد بن يوسف الطرابلسي أمُّه منانة الميلادي، وإخوته عبد الجليل، وعبد الوهاب اللذان انخرطا في التجارة بصفاقس ومحمد الذي تخصص في الصيدلة..
سافر إلى الإسكندرية
هذا العلم، هذا عبد الحميد ولد بصفاقس سنة 1903، وفي صفاقس وبين أبويه تربى ودخل المدارس وتعلم، وكانت أخبار أعمامه وأخبار تجارتهم في الإسكندرية تأتيهم، فيُعجب بها، لذلك أخذ يفكر في اللحاق بهم، ولما قارب العشرين من العمر نفذ ما كان يفكر فيه، وسافر إلى الإسكندرية وينضم إلى أعمامه في تجارتهم سنة 1922..
هذا العلم عرف طريق التجارة وسار فيه، فكان مُصدِّرا وكان مُورِدا، ركز على إنتاج صفاقس فهو يتاجر في زيت الزيتون وفي اللوز، ووسّع فكان يتاجر في التمور، ويتاجر في الغنم، وتاجر في الشاي، كما تاجر في القماش وفي اللباس…
هذا العلم عبد الحميد الطرابلسي لما اكتمل شبابه فكر في الزواج، فخطب الآنسة زينب بنت عمه الحاج يونس الطرابلسي، وقبلت يده فتزوج، وفي الأسكندرية بنى بيتا، ومن زوجته أنجبا ذرية صالحة: وهم، افتخار، ومصطفى، وامحمد، وأحمد، وأمينة..
عاد بعد أربعين سنة
هذا العلم، بعد أكثر من أربعين سنة قضاها في الإسكندرية تاجرا ناجحا فكر في الرجوع إلى صفاقس يستريح فيها..
،،،هذا العلم كانت له في صفاقس صحبة وصداقة مع الكبار من صفاقس، ومن أصدقائه التاجر الوجيه الحاج أحمد الفراتي كان يرافقه في مجالسه، ومن مجالسه مجلس العالم الشيخ الزيتوني الأستاذ علي الطرابلسي الذي كان عند الفجر وبعد صلاة العشاء يقدم للعامة دروسا في التجويد والفقه الإسلامي..
سجد ولم يقم من سجدته..
كان العلم عبد الحميد الطرابلسي في ليلة يرافق الحاج أحمد الفراتي إلى جامع سيدي عبد المولى لصلاة التراويح وكان صاحبنا العلم في ليلة إلى الجامع أسبق، دخل الجامع، وأخذ في تحية المسجد ..وفي الركعةً الثانية سجد، لكنه لم يقم من سجدته لحق به الفراتي، ولما حركه وجده في إغماءة، فأسرع به إلى المستشفى، وفيه لفظ آخر أنفاسه…
وهكذا ودع العلم الدنيا إلى الدار الباقية سنة 1968، فودعته أسرته وودعته صفاقس، بالرحمة وحسن الذكر فبماذا سيذكره الأصدقاء لنزداد به معرفة وفهما، وأنا أحب أن أفهم…




