محمد الحبيب السلامي يحب أن يفهم/ علم صفاقسي عاش في صفاقس ثم ودع: عبد السلام الشعبوني


كتب: محمد الحبيب السلامي
هذا العلم الصفاقسي ولد بصفاقس سنة 1900؛ ولما بلغ سن التعلم أدخله أبوه زاوية ليحفظ القرآن ويتعلم القراءة والكتابة..
هذا العلم عبد السلام الشعبوني، بعد أن أخذ حظه من طريق العلم فكر في البحث عن طريق آخر يوفر له الكسب فوجد الطريق الذي عرفت به صفاقس وهو طريق الفلاحة.
عمل بالفلاحة
صاحبنا عبد السلام يملك أرضا واسعة ممتدة ما بين طريق قرمدة وطريق الأفران فقرر أن يعمل فيها، مدّ يده للشجر يرعاها، ومد يده للأرض يزرعها بذورا أنواعا وألوانا..
وتحوّلت الأرض إلى جنة معطاء، وأرض عبد السلام الشعبوني اشتهرت بما فيها من خيرات يهدي منها أكثر مما يبيع، وعبد السلام الشعبوني الفلاح اشتهر فكان يُدعى من طرف أصحاب الأجنة ليرعاها بخبرته..
اختار طريقا آخر
هذا العلم قضى في صحبة الأرض والشجرة وأنواع البذور عشرات السنين حتى إذا أحس بالتعب قرر أن يبحث عن طريق آخر يريحه ويحقق له كسبا، بحث فوجد الطريق، وجد طريق تجارة الحلي والذهب، وفيه فتح دكانا بنهج سيدي بلحسن، في ركن قريب من مسجد سيدي عبد العزيز ودار الحكموني، ومجاور للتاجر المشهور (الحاج حمده السلامي)…
اندلعت الحرب
في هذا الدكان كسب خبرة وشهرة بثقته، في هذا الدكان قضى سنوات، فلما هبت رياح الحرب العالمية الثانية بطائراتها وقنابلها على صفاقس أغلقت مدينة صفاقس ولزم سكانها السكنى في أبراجهم سبعة أشهر…
بعد الحرب عادت لمدينة صفاقس حيويتها وفتحت أسواقها فعاد العلم عبد السلام الشعبوني إلى دكانه فوجد دار الحكموني المجاورة لدكانه قد تهدمت، ولما امتد أهل الدار إلى الدار يعيدون بناءها ويحولونها إلى سوق، استأجر صاحبنا عبد السلام من هذه السوق دكانا فتحه لتجارة الحلي، ولما وجد السوق قد دخله الشباب وتغيّرت أخلاقه انسحب صاحبنا ليستقر في بيته..
أسرة عبد السلام الشعبوني
هذا العلم عبد السلام الشعبوني، في شبابه تزوج بنت الحسب والنسب، بنت المؤدب الفقيه الحاج علي المصمودي الذي على يديه تعلمت ابنته حميدة وحفظت القرآن وكانت في بيت أبيها تعلم البنات..
هذا العلم عبد السلام الشعبوني تزوج حميدة المصمدي، فأنجبا ذرية طيبة، سبعة ذكور ستةً منهم كانوا في طلب العلم وفي نشر العلم والتعليم قادة ونجوما، نذكر كبيرهم شاعر صفاقس الشيخ الأستاذ محمد الشعبوني، ونور الدين الزيتوني المربي الشاعر ورضا المربي المرشد الاجتماعي، والتاجر المربي التيجاني والأستاذ المدير المتفقد المثقف الحبيب، والمربي الخبير المثقف عبد الرحمان لنعود لثاني الأولاد الذكور عبد المجيد الذي اختار بعد حصوله على الشهادة الابتدائية أن يدخل التجارة ويحل محل والده…
لا ننسى أن لعلمنا عبد السلام البنت الوحيدة سلوى التي تعلمت وعملت ووجدت الرعاية والمحبة من والديها وإخوتها
هذا العلم عبد السلام الشعبوني علم أولاده، وفتح باب بيته لأصدقاء أولاده، وحرص على عادة طيبة في رمضان وهي أن يجمع أولاده كل ليلة على تلاوة القرآن وصلاة التراويح، وفي نهاية الشهر يتم الختم، في ظروف طيبة فيها ترويض النفوس من طرف الشاعر محمد الشعبوني..
ودع الدنيا
هذا العلم عبد السلام الشعبوي توفيت زوجته فرفض الزواج بغيرها ولزم بيته ورفض السكنى في بيت أي واحد من أولاده، وفي بيته وجد الرعاية كاملة حتى إذا جاء أجله سنةً 1983، ودع الدنيا الفانية إلى الدار الباقية، فودعته أسرته وأهله وأحبابه وصفاقس بالرحمة وحسن الذكر…
فبماذا سيذكره الأصدقاء لنزداد معرفة وفهما بوالد أنجب سبعة أولاد ذكور ستة منهم تعلموا ثم تحملوا رسالة التعليم فعلموا؟ وأنا أحب أن أفهم…




