ما الذي أشعل غضب الأساتذة النواب (دفعة 2026)؟

يمثل ملف الأساتذة النواب في تونس أحد أبرز الملفات الاجتماعية والتعليمية التي استمرت لسنوات طويلة،حيث عانى خلالها آلاف المعلمين والأساتذة من ظروف عمل هشة ومطالب مهضومة.هذا،ويعود ملف الأساتذة النواب إلى عام 2008، حيث تم الاعتماد عليهم لسد النقص في الكوادر التعليمية،خاصة في المناطق المهمشة.
واستمرت هذه الفئة في العمل بعقود هشة مع أجور متدنية وتأخر في الصرف، حيث كان بعضهم لا يتقاضى أي مستحقات مالية لسنوات متتالية .
كما شكل الأساتذة النواب ما يقارب 10% من القوة العاملة في قطاع التعليم،لكنهم تلقوا أجوراً تقل عن نصف رواتب زملائهم المعينين بشكل دائم، ولم يكن لهم حق في التغطية الاجتماعية الكاملة .
استنكار شديد
في هذا السياق،أعرب الأساتذة النواب المعنيون بالإدماج بالدفعة الثانية (2026) يوم أمس الخميس عن استنكارهم “الشديد” للإجراءات الأخيرة التي قامت بها وزارة التربية، والمتعلقة بتغيير مقاييس ترتيبهم بعد أن تم ضبط ترتيب الدفعة الأولى لسنة 2025 وفق مقاييس قانونية واضحة.
ولفت الأساتذة النواب المعنيون بالإدماج بالدفعة الثانية (2026) في بيان لهم الى ان اعتماد مقياس جديد في ترتيب الدفعة الثانية يشكل خرقا لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، ومخالفة صريحة لأحكام الأمر الرئاسي المنظم للإدماج على دفعتين، الذي نص على قاعدة بيانات ثابتة لا يجوز تحيينها بعد تسوية وضعية الدفعة الأولى معتبرين ان هذا الإجراء يتجاوز القانون ويهدد حقوق الأساتذة النواب ويُضعف مصداقية الإصلاح التربوي،ويخلق حالة من الظلم والإرباك لدى جميع المعنيين بالإدماج حسب تقديرهم.
قضية استعجالية؟
وأكد الاساتذة النواب رفضهم أي تغيير في الترتيب أو قاعدة البيانات بعد بدء عملية الإدماج وتمسكهم بكافة حقوقهم كما كفلها القانون والأمر الرئاسي المنظم للإدماج الى جانب توجههم بقضية استعجالية للمحكمة الإدارية للطعن في هذه الإجراءات المخالفة للقانون مشددين على ان احترام القانون والعدالة بين جميع الأساتذة النواب ضرورة وطنية لحماية المدرسة العمومية وضمان مصداقية الإصلاح التربوي.
وجدير بالاشارة الى ان مسألة الإدماج تندرج ضمن تفعيل الأمر الرئاسي عدد 21 لسنة 2025، الصادر بالرائد الرسمي بتاريخ 9 جانفي 2025، والذي نصّ على إدماج المعلمين والأساتذة النواب على دفعتين الأولى فورية، والثانية بداية من جانفي 2026، اعتمادًا على قاعدة البيانات الرسمية الخاصة بسدّ الشغورات منذ سنة 2006.
خطوة هامة
من جانبنا نؤكد،أن بعد نضال طويل ومعاناة استمرت لعقود،يمثل قرار إدماج الأساتذة النواب في تونس خطوة كبيرة نحو إنهاء التشغيل الهش وتحسين جودة التعليم. ومع ذلك، يبقى التنفيذ الفعال والإصلاح الشامل للنظام التعليمي عاملين حاسمين لضمان استدامة هذا الحل.
متابعة: محمد المحسن




