ليبيا: ‘أزمة الدولار’ تشعل غضبا شعبيا..والدبيبة يُحذر

تصدر وسم “لا لفرض الضرائب” منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا، في موجة تفاعل واسعة أعقبت تداول معلومات عن شروع مصرف ليبيا المركزي في تطبيق ضريبة على استيراد السلع.
وتزامن ذلك مع تراجع قياسي لقيمة الدينار الليبي في السوق الموازية، حيث بلغ سعر الدولار 10.42 دينار لأول مرة، ما زاد المخاوف من أن يؤدي فرض أي ضرائب جديدة على الاستيراد إلى مزيد من الضغوط على الأسعار، وانعكاسات مباشرة على حياة المواطنين المعيشية.
البرلمان ينفي
وفي رد فعل سريع، أصدر 107 أعضاء من مجلس النواب بيانا أوضحوا فيه أن المجلس لم يصدر أي قرار يقضي بفرض ضرائب أو أعباء مالية من أي نوع، مؤكدين أن أي مراسلات أو مقترحات يتم تداولها لا تعبر عن الإرادة التشريعية الحقيقية للمجلس، ولا تكتسب أي قوة قانونية ما لم تصدر خلال جلسة رسمية مكتملة النصاب ووفق الإجراءات الدستورية المعتمدة.
الدبيبة يُحذر
من جهته حذر رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة من تصاعد الغضب الشعبي في ليبيا نتيجة ارتفاع سعر الدولار والغلاء المستمر، مؤكدا أن غضب المواطنين مفهوم وأنه يشاركهم هذا الشعور.
وقال الدبيبة إن المواطنين لا يهتمون بالتفاصيل الفنية، بل يسألون ببساطة عن سبب ارتفاع الدولار والأسعار، مشيراً إلى أن تقرير مصرف ليبيا المركزي لعام 2025 كشف عن فتح اعتمادات بقيمة 16 مليار دولار وسحب نحو 100 مليار دينار من الكتلة النقدية في السوق. وفي المقابل، تم صرف إنفاق موازٍ بحوالي 70 مليار دينار خلال عام واحد، ما خلق طلباً إضافياً على الدولار بأكثر من 10 مليارات دولار وأعاد الكتلة النقدية إلى السوق، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار.
وأوضح الدبيبة أن المعادلة واضحة، حيث أن الإنفاق الموازي غير المنضبط يزيد الطلب على الدولار، ما يؤدي إلى ارتفاع سعره وبالتالي ارتفاع الأسعار في السوق. وشدد على أن أي إجراء نقدي بمفرده لن ينجح ما لم يتم ضبط الإنفاق الموازٍي، مشيراً إلى أنه سبق أن حذر من أن السياسة النقدية وحدها لن تكفي لمعالجة الأزمة إذا لم يتم التحكم في الإنفاق.
معالجة السبب الحقيقي
وطالب الدبيبة محافظ مصرف ليبيا المركزي بإيقاف أي قرار يزيد العبء على المواطن إلى أن يتم معالجة السبب الحقيقي للمشكلة، مؤكداً أن الحل يكمن في الالتزام بالاتفاق التنموي الموحد الذي يسمح لكل مناطق ليبيا شرقاً وجنوباً وغرباً بتنفيذ مشاريع تنمية وفق قدرة الدولة المالية، وليس بإنفاق موازٍ يفوق قدرة الاقتصاد.
وأضاف الدبيبة أن الحل ليس في تحميل المواطن تكلفة إضافية، بل في ضبط الإنفاق، مؤكداً أنه يتحمل مسؤوليته كاملة أمام الشعب الليبي، وأن الحكومة مستعدة لأي حلول عملية تحمي قيمة الدينار وتخفف الضغط عن المواطنين.
على حافة الانفجار
وحذر الدبيبة من أن الإجراءات العشوائية وفرض أعباء مالية إضافية على المواطنين في ظل هذه المعادلة الاقتصادية لن يؤدي إلا إلى زيادة الغضب الشعبي، مشيراً إلى أن الشعب الليبي أصبح على حافة الإنفجار إذا لم تُتخذ خطوات واضحة وشفافة لمعالجة الأزمة المالية والاقتصادية.




