لماذا يتستر عبد الجليل التميمي على جريمة طالته كما طالت غيره؟

كتب: أنس الشابي
قبل قليل أتممت قراءة مذكرات الأستاذ عبد الجليل التميمي إلا أنني فوجئت بأنها دون ما كنت أنتظر وتعوّدت من كتابات الأستاذ وبيان ذلك أنها:
1) نتف وأخبار مجزأة لا ينظمها ناظم كأنها فقرات كتبت في أوقات مختلفة وقع تجميعها لتشكل مذكرات وما هي كذلك.
2) عنوان الكتاب “مسيرتي الفكرية” إلا أن هذه المسيرة اقتصرت على الحديث عن تعليمه في فرنسا وأطروحته وقد كرّر الحديث عن ذلك المرات المتعددة والغريب في الأمر أن الأستاذ لم يتحدث عن تكوينه الزيتوني الذي لم يذكره إلا بتخف واحشام.
3) تعرّض الزيتونيون على أيدي المسعدي وجماعته وعلى رأسهم عبد القادر المهيري إلى مظالم يشيب لها الأقرع غير أن الأستاذ لم يتحدث عن ذلك واكتفى بالقول إن المهيري رفض قبوله للتدريس في الجامعة كما رفض الطالبي أن يعينه ضمن هيئة تحرير كراسات تونسية، هذا الرفض ليس إلا وجها من أوجه معاداة المسعدي لكل ما هو زيتوني وما تعرض له التميمي تعرض له الحبيب الهيلة والمنجي الكعبي وعمر بن سالم وعلي الشابي وغيرهم، وما لم أفهمه لماذا يتستر الأستاذ على جريمة طالته كما طالت غيره؟.
4) أشار التميمي إلى أنه ذهب إلى لندن لإعداد رسالته الجامعية غير أن برنارد لويس قال له: “إن القائمين والمسؤولين على الجامعة التونسية متفرنسون ولا يحترمون العلم البريطاني فإني أنصحك بإعداد رسالتك في باريس”(ص78)، وفيما ذكر برنارد ما يكشف عن القصور العلمي المتأصل في الجامعة التونسية المنغلق على المناهج العلمية الفرنسية دون غيرها.
5) لم يتعرض الأستاذ إلى الجانب السياسي في فترة شبابه وكهولته إلا أنه بعد سنة 2011 أصبحت له مواقف سياسية يتبجح بها فهو يتحدث عن الثورة والوفاء لها وثورتنا (ص147) وتأطير هذه الثورة وغير ذلك من الثرثرة التي لا يسندها علم أو معرفة لأنها من سقط كلام الثورجيين فضلا عن شتائمه المقذعة التي طالت الرئيس السابق زين الدين بن علي رحمه الله.
ما كنت أرضى لأستاذي في فترة من حياتي أن يصل هذا الدرك الوضيع فمؤسسته قدمت للبلاد خدمة سيذكرها له التاريخ ولكنه بمذكراته هذه وبما فيها من مواقف سياسية أساء إلى نفسه قبل أن يسيء إلى من شتمهم.




