في بنزرت: حفل الشامي.. غابت فيه ‘السوزانات’ وعمّ الصراخ والبكاء والتغريد!

مواكبة: الأمين الشابي
صراحة ـ لأوّل مرّة ـ أحتار في اختيار العنوان المناسب لعرض البارحة (31 جويلية 2025) للشامي (عبد الرحمان فواز) بمهرجان بنزرت الدولي…
في البداية اخترت ” عيطة وشهود على ذبيحة قنفود” ثمّ عدلت على ذلك. ثمّ ارتأيت عنوانا آخر ومفاده “عرض الشامي، لا ذوق ولا فن، فقط صراخ أيقظ الإنس مع الجن” وانتقلت لعنوان ثالث يقول ” عرض الشامي، نجح جماهيريا وسقط فنّيا” بل وكنت على وشك عنوته بـ ‘حفل الهانة والغلبة فتقت فيه مواهب الشاب والشابّة’ وأخيرا اهتديت إلى العنوان الموجود باعتبار كم البكاء و’التغريد’ الذي صاحب الحفل من قبل فتيات لا يتجاوز معدل أعمارهن الـ 15 سنة؟!
جمهور خاص لحفل الشامي

تابع حفل الشامي حوالي 8 آلاف متفرج بين المدارج والكراسي وكان جمهورا خاصا جدّا، باعتبار شريحة عمر هذا الجمهور، والتي لا يتجاوز معدل أعمارهم الـ 30 سنة على أقصى تقدير. وما يعني ذلك من وجود أطفال وشباب وشابات بل ونسبة الفتيات تتجاوزت الـ 90 بالمئة من الحضور المتابع لحفل الشامي.
ومنذ انطلاق العرض عمّ فضاء المهرجان صراخ هؤلاء الشباب بطريقة غير مسبوقة وغير مألوفة مقارنة مع العروض السابقة. جمهور يصرخ وجمهور تسيل دموعه
ـ وصدقا لا أعلم السبب! ـ وجمهور تخلى عن كلّ القيود حتى قبل انطلاق العرض…
غنّى الشامي 75 دقيقة لا غير..
قبل ظهور الشامي اعتلى الرابور “وائل بوري” ليتحف الحضور ولمدّة نصف ساعة بأغاني مختلفة ولكن عن طريق البلاي باك.. فحضر غناء لطفي بوشناق ” شفتك ما نعرف فين” و عبد الحليم ” و حياة قلبي و أفراحه” و “يا دلولة” و “اليوم الحلو جاء” و “والله ذوبوني” و “برشا برشا يا مدلل” و غيرنا من القطع الغنائية و كل ذلك في غياب التخت الموسيقي بل عبر Dj وبذلك تمّ قضم حوالي 30 دقيقة من الحيز الزمني المخصص لعرض الشامي و التي أمنّها هذا الفنان الشاب و الذي تفاعل معه الحضور أيّما تفاعل، وقد يكون مرّد ذلك اعتقاده الخاطئ بأن هذا الشاب هو ‘الشامي’، وذلك تمهيدا لبدء حفل الشامي الحقيقي.
الشامي “المنتظر” اعتلى الركح فعمّت الفوضى

وما إن حلّ ركب الشامي واعتلائه الركح حتّى تغيّر كلّ شيء بفضاء مهرجان قرطاج الدولي ببنزرت. حيث عمّ الصراخ كل أرجاء الفضاء وبدأ التلويح بالأيادي. وما إن ظهر الشامي مصحوبا بمجوعة من الشابات الراقصات، حتى اعتلى جلّ الجمهور الكراسي ووقف جمهور المدارج ليعبّر عن فرحته بـ ‘مهديه المنتظر’ وبمطربه الجميل. وبالتالي اختلط الحابل بالنابل والصياح بحركات الأجساد وترديد أغنانيه حتى قبل أن يبدأ الشامي وصلته الغنائية.
لينطلق الفنان بداية بأغنية “حبّنا” ثمّ ليتواصل مع الجمهور بقوله ” و الله أنا نحبكم برشا .. برشا ” و كانت ضربة البداية مع أغنية ” بفديك” التي تقول بعض كلماتها ” لك يا بابا/ أنا يا اللي بقيت بالماضي/ عم عارك فيك ع الفاضي/. شوف العيون عميانين/ بتذكر شو حطيت كرمالك/ هي العيون بشعل حرب لعيونها/ هي اللي بكون أو ما بكون من دونها/ هي القلوب وحق الرب ما يخونها/ ”
ولتتواصل رحلة أغانيه على غرار “صبرا” و “وين” و “جيناك” و “سميتك سما” و “ليلى ” و “يا اللي دار” وغير من الأغاني والمقاطع الموسيقية.
فوضى لا غيــر
لكن ما تمّ رصده خلال الحفل هو دور الجمهور في جعل هذا الحفل فوضى على فوضى خاصة على مستوى الصراخ والصياح أثناء الغناء، ممّا يحول معه الاستمتاع بالأغاني أو حتّى فهم كلماتها.
بل عمّت الفوضى خلال هذا الحفل حيث اعتلى جل الحضور الكراسي مما حال أيضا دون مشاهدة أو متابعة ما يجرى على الركح. و في هذا السياق يمكن القول و أننا “استمتعنا” بحوالي 75 دقيقة من الصراخ و الدموع و الصياح و”الشطيح و الرديح” و “دزني وندزك” وكأننا في “في ملهى ليلي” أين تعمّ الفوضى و يختلط الحابل بالنابل.. و ما يمكن استخلاصه و أنّ تأثير وسائل التواصل الاجتماعي من نشر هذا الفنان الشامي و التعريف به خاصة لدى شريحة الشباب كانت بمثابة السلاح ذي حدين، أمّنت له حضورا جماهيريا كبير ( حوالي 8 آلاف متفرج) و لكن أيضا بحكم معدل أعمار هؤلاء الشباب حال اندفاعهم و انصهارهم في أجواء الحفل دون ترك هذا الفنان الشاب إيصال فنّه لبقية شرائح المجتمع.
هـوامـش:
*قد يتهمنا البعض بالتهويل إذا قلنا وأنّ إدارة المهرجان تتعامل مع الإعلاميين بمقاييس مختلفة. فهي تسمح للإعلاميين القادمين من العاصمة بالتنقل بكل حرّية وأين ما أرادوا داخل فضاء مهرجان بنزرت الدولي في حين لا تمنح تلك الحرية للإعلام الجهوي بل تحاصرهم وستستفزهم أحيانا كثيرة عبر أشخاص أوكلت لهم مهمات التنظيم.
*عودة مرة أخرى إلى ما يسمّى بالمنصة الشرفية وما تعيشه من فوضى وأيضا وتمييز. وأنّ شعارها “أنظر للوجوه وامنع اللي تحب واسمح للي تحب”
*لاحظت العديد من الشابات و دموعن تسيل على خدودهن تأثرا بالحفل و مطربهن المفضل ” الشامي” و بذلك يمكن القول و أنّه غابت ” السوزانات عن الحفل و لكن في المقابل حضرت الدموع و الصراخ غير المبرر.
* النقطة المضيئة خلال هذا الحفل هو عدم حدوث أي إشكال أو أحداث من شأنها تعكير الأجواء، ويرجع ذلك إلى حزم طواقمنا الأمنية و طواقم الحماية المدنية التي كانت مجندة منذ السادسة مساء إلى حدود انتهاء الحفل.




