في بنزرت : الشاب مامي أعاد زمن التسعينات ونجاحات ‘الراي’ الجزائري

مواكبة: الأمين الشابي
عدسة: فـؤاد بن شعبان
عاش جمهور مهرجان بنزرت الدولي على وقع حفل الشاب مامي، وبالرغم من ارتفاع ثمن تذكرة الدخول (100 د كراسي و 60 د مدرجات) إلا أنّ الجمهور حضر العرض بحوالي 7 آلاف متفرج في أغلبهم من شريحة الشباب والشابات..

وهذا العدد الهامّ من الجمهور، كيف لا وقد أعاد حفل الشاب مامي في بنزرت، إلى مرحلة التسعينات وبداية الألفية زمن ازدهار هذا الفن الذي عشقه الشباب حد النخاع. هذا الفن عبر الحدود ليصبح جزءا من الوجدان المغاربي والعربي. وبالتالي هذا اللون من الغناء، يعبّر عن مدى عشق الجمهور وخاصة الشباب لـ “الراي”.
وبالعودة لعرض ليلة أمس ببنزرت، فبعد انتظار إلى حدود العاشرة و 10 دق ليلا، انطلق الحفل باعتلاء الشاب مامي الركح ـ وهو يلبس لباسا عاديا جدّا، قميص وسروال ـ وذلك تحت وابل من الصياح والتصفيق كتعبير للترحاب بهذا الفنان الجزائري الذي أحبّه الجمهور في كافة أنحاء الوطن العربي و حتّى الدولي.
موسيقى صاخبة وشباب منخرط في الأجواء
نعم كانت الموسيقى الصاخبة هي الطاغية على كل ردهات العرض باعتبار وأنّ هذا اللون من فن “الراي” يعتمد على ذلك، والشباب ومنذ البداية انخرط في هذه الأجواء الساخنة.
ليغني لهم بداية الشاب مامي ” مالي / مالي هكذا ” و لتتوالى بعدها الأغاني للشاب مامي على غرار “وينك يا طير” و” Mon cœur est au pays des merveilles” ثمّ أغنية ” Désert Rose ” فأغنية “تزعزع خاطري” و “هايم بلا دوار” و “يوم ورا يوم”
أمّا عن الجمهور الحاضر فلا تسأل عنه وهو يموج ويرقص ويتمايل على أنغام هذه الموسيقى “الصاخبة” التي تعبّر على حماسة الشباب وفوران دمائه.

هذا الجمهور لم يتوقف على ترديد جلّ الأغاني مع معشوقه الشاب مامي. وهو وعند اختتام كلّ أغنية يطلق وابلا من التصفيق والصياح تعبيرا على رضاه بما يقدمه هذا الفنان الجزائري.
بل وليتحوّل عرض الشاب مامي إلى رحلة في ذاكرة جيل كامل كبر على أغانيه مثل هذا الشباب، انطلاقا من التسعينات أين كانت أعماله تقتحم الأسواق والبيوت والسيارات والمقاهي والمهرجانات باعتبار وأنّ فنّ الراي شكلّ في تلك المرحلة أبرز التعبيرات الموسيقية المغاربية.
‘الزغرودة’ الجزائرية كانت حاضرة
أثناء الحفل تعتلي زهرة من زهرات بنزرت، لتقدم العلم التونسي والعلم الجزائري للشاب مامي ليلتحف بهما وهو يغني، في مشهد يعكس مدى عمق الروابط التي تجمع بين الشعبين التونسي والجزائري. وكانت تلك اللقطة معبّرة جدا عن مدى الأخوة التي تجمع الشعبين التونسي والجزائري، لتضفي على تلك الصورة الجميلة صوت زغاريد على الطريقة الجزائرية والتي شق صداها فضاء مسرح الهواء الطلق لتعبر مرّة أخرى على أن الجزائريين والتونسيين هم شعب واحد في السراء والضرّاء.
غادر الركح ثمّ عاد بإلحاح من الجمهور
بعد حوالي ساعة غادر الشاب مامي الحفل معلنا عن نهاية العرض، ولكن علت حناجر الجماهير صياحا و “تصفيرا” تعبيرا عن عدم رضاه على قصر مدّة العرض. بل فهم بعض المنظمين للحفل تلك الرسائل الصادرة على الجمهور، لتعيد الشاب مامي إلى الركح ومواصلة الغناء تفاديا ربما لبعض الفوضى التي قد تحصل جرّاء قصر الفترة الزمنية للعرض ـ خاصة أمام تملل الحضور ـ
والتي حقيقة لم تتجاوز الساعة تحديدا. وعليه أدّى – في هذه الفترة الإضافية – أغنية “فاطمة” إضافة إلى أغنية ” زينوبة” و “أنا عمري ما كنت بغير” و “زغرط يا نسوان” ولينتهي العرض في حدود الحادية عشرة ونصف ليلا.
سهرة ناجحة جماهيريا وفنّيا وتنظيميا
ما يمكن قوله في النهاية، وأنّ حفل الشاب مامي اقتلع النجاح وأعاد إلى غناء “الراي” ألقه رغم بدايات هذا اللون من الفن منذ التسعينات، لنراه صامدا رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود عليه وصنعت مجد فنان واستعادت حقبة كاملة مازال فيه الشاب مامي عنوانا لجيل كامل..
والأغنية الجميلة والصادقة لا تطالها ولا تهزمها الأيام ولا السنين ولا العقود. فشكرا للشاب مامي وكل عناصر فرقته الموسيقية وشكرا أيضا لإدارة مهرجان بنزرت على برمجة هذه السهرة التي لاقت استحسان الجمهور العريض الذي واكب عرض الشاب مامي.
شكر موصول لطواقمنا من حماية مدنية وأمن وكل الهياكل التنظيمية التي نجحت إلى حدّ كبير لمرور هذا الحفل بسلام.




