عيسى البكوش يكتب: البشير حمزة (1920-2006): رائد طبّ الأطفال


كتب: عيسى البكوش
كتب المنعّم محمد علي بالحولة في ترجمته للدكتور بشير حمزة في كتابه ‘الطبيب التونسي’: ‘تسلّم الدكتور البشير حمزة يوم 11 ماي 1983 بقصر الأمم بجنيف الجائزة الكبرى لطبّ الأطفال المسندة لأوّل مرّة من قبل المنظمة العالمية للصحّة.
وألقى كلمة في هذا المحفل العلمي عبّر فيها عن تفاؤله بمستقبل صحّة الطفل، واستعرض التجربة التونسية في هذا المجال ونجاحاتها، بدليل التراجع الهائل في نسبة وفيّات الأطفال إلى الثلث والقضاء على الأمراض الوبائيّة بفعل التلاقيح التي بلغت نسبتها مائة بالمائة».
وقد نحا مجلس وزراء الصحّة العرب هذا المنحى فمنح مترجمنا الميدالية التقديرية لما قدّمه من خدمات في مجال اختصاصه: طبّ الأطفال.
من هو هذا المتميّز محليا وقوميّا وكونيّا؟…
البدايات
هو البشير حمزة المولود يوم 28 أكتوبر 1920 بالمهدية حيث زاول تعليمه الابتدائي، ثمّ انتقل إلى العاصمة لمواصلة تعليمه بمعهد ‘كارنو’، والجدير بالذكر أنّه هو الذي مهّد السبيل لابن أخته الذي سار على خطاه فيما بعد للدخول إلى هذا المعهد بعد مغادرته لمعهد خزندار، وأعني به الدكتور الحبيب حمزة الذي يعتبره الكثيرون ‘قدّيس’ المهدية.
بعد نيله شهادة البكالوريا التحق بعاصمة الجزائر لمتابعة دروس الطبّ بكليّتها عام 1943، ثمّ انتقل إلى باريس حيث تخرّج من كليّة الطب بها عام 1951 ورجع إلى أرض الوطن بعد أن قضّى سنوات في اختصاص مرض الأطفال وفتح عيادة بنهج أنقلترا ثمّ حوّل وجهته إلى القطاع العمومي فعمل طبيبا مساعدا بمستشفى شارل نيكول ثمّ أصبح هو المشرف على قسم طبّ الأطفال إلى أن اضطلع بمهمّة إنشاء معهد يحمل اليوم اسمه بعد وفاته.
شهادات
ولقد تمّ ذلك في حفل مهيب يوم الأحد 20 نوفمبر من سنة 2011 بإشراف المنعّم الباجي قائد السبسي الوزير الأوّل وقتئذ، فكانت مناسبة استعرض فيها أترابه سيرة الرجل المتميّزة، فهو الطالب الذي نشط في باريس صلب جمعيّة طلبة شمال إفريقيا المسلمين، وهو الطبيب ذو البعد الاجتماعي بما أنّه انخرط في عديد الجمعيّات الإسعافية مثل جمعيّة إسعاف الطفولة إلى جانب الحكيمين محمد حجوح وعلي الفراتي وهو عضو الهيئة الدولية للأخلاقيات الطبيّة بمنظمة اليونسكو، وهو العضو المراسل المنتخب يوم 15 فيفري 1977 للأكاديمية الفرنسيّة للطب، وهو رائد برامج صحّة الأمّ والطفل وهو الذي أطلق أولى حملات التلقيح ضد الشلل عام 1963، وهو الأستاذ الأوّل لطب الأطفال في كلية الطب منذ سنة 1969 وهو المدير العام منذ عشرين عاما لمعهد صحّة الطفولة وهو المؤسس سنة 1960 للجمعية التونسية لطب الأطفال وهو المسيّر للهيئة الوطنية لأخلاقيات المهن الطبيّة التي انعقدت سنة 1991، وهو المتحصّل على جائزة الرئيس بورقيبة للطب المغاربي عام 1977 وهو المتحصّل على جائزة المعهد الفرنسي للعلوم الطبية بباريس عام 1986.
مسؤوليات مجتمعية
وهو المسيّر الرياضي إذ أنّه أشرف على حظوظ الزيتونة الرياضية خلال موسم 1953-1954 وهو العضو المنتخب بأوّل مجلس بلدي للحاضرة بعد الاستقلال 05 ماي 1957 تحت رئاسة الزعيم علي البلهوان.
هو في المحصّلة واحد من أبناء هذا البلد البررة، قَضّى جلّ عمره في خدمة صحّة الطفل الذي هو كما تقول الإفرنج ‘أب الإنسان’.
غادرنا رحمه الله يوم 06 فيفري 2006.
يقول عنه رفيقه المنعّم العميد سعد الدين الزمرلي في مقال نشره في ليدرز بتاريخ 23 نوفمبر 2011: ‘إنّ زميلنا وصديقنا البشير حمزة، هذا العالم في مجال الطب المعاصر، كان محافظا ما دام حيّا في حياته المهنيّة كما في حياته الاجتماعية على سمتي التواضع والعمل بإخلاص، إنّه سيبقى مثالا تقتدي به أجيال الأطباء القادمين’.




