علمتني الصحافة..

كتب: صالح الحاجة
منذ طفولتي وانا احب الصحافة مثل محبتي لأمّي (ربي يرحمها ) ..
وربما كانت الصحافة هي أُمّي الثانية …
من يدري؟..
وعندما كبرت قليلا وبدات أفهم حقيقة الدنيا ..وحقيقة الناس …وعشت العذاب والحرمان …وجربت الجوع والنوم على الاسمنت ..
عندئذ اقتربت من الحمير وخالطتهم وادركت فلسفتهم في الحياة …واطلعت على معدنهم…واكتشفت معاناتهم وصبرهم وقدرتهم على التحمّل ..
ولا اخفيكم اعجابي بهم ..
هم حمير ..نعم ..ولكن ليس كلهم ‘بهايم’..
‘البهايم’ شيء ..والحمير شيء آخر ..ولا مقارنة بينهما ..
وانا احترم الحمير ..واحتقر ‘البهايم’…
الحمار يخدمك …بينما ‘البهيم’ يريد منك ان تخدمه ..ويريد ان يتسلط عليك …ويريد اقناعك بان بهامته ليست الا قناعا …وماهي الا وسيلة …ويعمل على ايهامك بانه محب لك …منحاز لك …يضحي من اجلك …ويدافع عن مصالحك …و يبغي مساعدتك …ونصحك كذلك على اعتبار انه يرى في نفسه عبقري زمانه ووحيد عصره …
انه اخطر واكبر منافق ولكنه يبقى من اتفه وارذل واحقر الناس رغم قدرته الجهنمية على اخفاء نفاقه وحقارته ..
ولذلك كنت احلم دائما باصدار جريدة اسميها ‘الحمير’..
جريدة ‘نشيخ’ فيها على البهايم وأفضحهم..واعريهم …واكشف عن مؤامراتهم وخدعهم وتحيّلهم ..
كنت اريدها جريدة هزلية نقدية ساخرة ولكن للاسف الشديد لم أحقق حلمي …
جريدة ضد البهايم ومع الحمير تدافع عنهم وتطالب بحمايتهم من الادعياء الذين يدعون انهم حمير بينما هم ابرياء منهم …
وما اكثر الاحلام …وما اقل الامكانيات والوسائل والادوات ..




