صالون الصريح

علمتني الصحافة..

كتب: صالح الحاجة

لو ان في الصحافة المكتوبة ” فلوس” لاستثمر فيها رجال الأعمال ولأسسوا جرائد ومجلات وجنوا الأموال ولكانت مؤسساتهم الإعلامية امبراطوريات تنافس البنوك في جني الأرباح ..

ولكن الواقع يثبت ويؤكد ان الصحافة المكتوبة لا تؤدي الى الفلوس ولكنها تؤدي الى الافلاس ..
هي منامة عتارس و” دقان حنك ” في ما يتعلق بالأرباح والأموال ..
وبسبب الفكرة الرائجة والتي مفادها ان الصحافة ” ميزاب انتاع ذهب ” اغتر البعض بعد 14 جانفي 2011 وهجموا على الميدان وتوكلوا على الله و ” النبي مولاك ” وسود وجهك وقول انا فحام ..و” ما ثماش مانع بش تتعلم الحجامة في روس اليتامى “..
“اش كان عليه ..ومحسوب ” ” نعمل جريدة عبارة على وريقات ونكتب كليمتين و نهبطها للسوق ونبدأ نلم في الفلوس “..وربي يزيد ويبارك..
احدهم صحفي ” نص لباس ” …وزميله صحفي ” بودورو ” اجتمعا ذات عشية في قهوة شعبية حول “كابوسان ” وكاس تاي واخذا يحلمان ..
الاول قال للثاني : اش قولك كان نعملو جريدة ويزينا من الخدمة تحت الأعراف الكلاب ؟
قال الثاني : والله فكرة يا صحوبة …تعرف كان تولي عندنا جريدتنا والله لما نوليو من أعيان البلاد …فلوس مرسيدسات وفيلات وعمارات وبنات وشيخات ..
تساءل الاول : زعمة صاحبي ؟..اما هاك فالس وانا اكثر منك ..منين بش نجيبو رأس المال ؟..
قال الثاني : نبيعو برطماناتنا ونتوكلو ..ما نحيروش ..في ثلاثة اربعة شهور في الكراء و توه نشريو فيلات …
وهكذا كان وفي فترة وجيزة صدرت الجريدة ..
وما هي إلا شهور حتى اصبحت الجريدة سفينة تشطح في عرض البحر ..
واجبد ما ترد الجبال تتهد ..
وبدا ” الكونتار يمركي ” بلا رحمة ولا شفقة ..
لا أرباح …ولا اشهار ..ولارواج …ولا إقبال ..
اطبع كل يوم ولوح كل ساعة ..
لا قراء …ولا أحباء …ولا سند ..ولا مدد…
بل تبين ان الناس لا يعرفون الجريدة مطلقا ولم يعلموا بوجودها ولم تجذبهم ..
التفت الاول للثاني : يظهر لي هبطت كارثة على روسنا ..
قال الثاني وهو يكاد يبكي : انا اللي بش يحرقلي مخي هو كيفاش بش نخلصو الديون ..؟
وغير هذا الثنائي هناك من وجد نفسه في الحبس ..
وهناك من طلقته زوجته …
وهناك من “تعرى راسو “…
وهناك من تشرد واصبح يفترش الارض ويتسول ..
كل ذلك بسبب الطمع …والقراءة الغاطة لواقع الصحافة …والدعاية الباطلة التي كانت تزعم ان الصحافة ” ميزاب ذهب “..
مساكين كل الذين غامروا بعد 14 جانفي …
لقد ” ضربتهم الحيوط ” وصفعتهم الحقائق على قفاهم …
واليوم كانت النتيجة ان لا احد مازال يفكر مجرد التفكير في فتح ولو دكان صحفي صغير ..
اليوم حتى الدكاكين الصغيرة اصبحت مستحيلة …
إن الاستثمار في الصحافة ليس لعبة سهلة خصوصا في زمن “الفيسبوك ” والانترنت ووسائل الاتصال الحديثة …
دائما اتذكر الصحف التونسية القديمة جدا التي كانت تصدر في النصف الأول من القرن الذي مضى …
اتذكرها فتصيبني حالة من الحزن والإحباط والهم ..
هي في الحقيقة لم تكن صحفا بقدر ما كانت وريقات فقيرة بائسة يجوز ان نصفها بصحافة ” عندكشي عندي “..و” برة هكاكة الليقة تجيب “..
كانت قليلة الرواج ولم تكن لديها اشهارات ولم تكن تعمر طويلا ..
لماذا :
لاننا في تونس عندنا سوق ضيقة واشهارات صفر وقراءة منعدمة ..
ولو كان فالح راهو جاء من البارح …
صحافتنا بالفعل مسكينة تصرخ منذ أيام خير الدين والى الان : دوحي يا مباركة ..
والغريب أننا نقول ونعيد و” نكعررو ” : اعلام العار ..
نعيب زماننا والعيب فينا ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى