صالون الصريح

عدنان الشواشي: كلمتان مجتمعتان لم تدخلا دماغي…

adnane chaouachi
كتب عدنان الشواشي

كلمتان مجتمعتان لم تدخلا دماغي… كلمتان متتاليتان تثيران إستيائي واستغرابي كلّما نُعِت بهما فنّان أو فنّانة من طينة تلك النّجوم المتلألئة في سماء الغناء العربي..

كلمتان لم يُلقَّب بهما لا محمّد عبد الوهاب ولا أمّ كلثوم ولا فيروز ولا عبد الوهاب الدّكالي ولا ناظم الغزالي ولا غيرهم من مشاهير عمالقة الإبداع الخالص الأصيل ، أصبحتا ، اليوم ، على طرف لسان كلّ منشّط تلفزي وذؤابة قلم كلّ ناقد صحفي كلّما تعلّق الأمر بالحديث أو الكتابة عن نجم أو نجمة من تصنيع تلك المؤسّسات العملاقة العصريّة التي اختصّت ،منذ نشأة القنوات الفضائيّة ، في فبركة وبيع تلك النّجوم المعلّبة الإفتراضيّة..
إذ أصبح كلّ نجم متخرّج من هذه المداجن الغنائيّة يُنْعَت بالفنّان ” العربي” تلميحا إلى انتشاره الواسع وتأكيدا على عظمة مكانته الفنّية.. أمّا البقِيّة المسمّاة بالأصوات المحلّية فلا يجوز نعتها ، عند موزّعي الألقاب ، ب”العربية ” لأنّ الظّروف حتّمت عليها الإكتفاء بالعمل في مناطقها المحدّدة الأصلية!
فالمغنّي التّونسي أو اليمني أو السّوداني أو اللّيبي الذي لم يحظى بالإنتماء إلى نادي “روتانا” أو غيره من تلك المؤسّسات الفنّية الفاعلة القويّة ، هو غير محسوب على الأمّة العربية بل هو مجرّد إسم من الأسماء النّكرات المنسيّة التي لا شكل لها ولا رائحة ولا هويّة!!!
هل سمعتم ، يوما، مذيعا يقول :” إليكم الآن أغنيّة للفنّان العربيّ فريد الأطرش أو الفنّانة العربيّة نجاح سلام”… طبعا لا… لأنّهم أبدعوا في عصر لم تكن فيه هذه البدعة الإعلاميّة التّمييزيّة الإقصائيّة تصول وتجول في سوق الأغنيّة الحديثة الصّناعيّة العصريّة…. سلبوا منّا منابع رزقنا ، و احتلّوا ما تبقّى لنا من مناطق إشعاعنا و قربنا من جماهيرنا ، و لم يكفهم ذلك حتّى أنّهم إنتزعوا منّا هويّتنا بكلّ صلف وتكبّر و ريّاء ودون خجل ولا حرج ولا أدنى احترام لنا و لِذوات مشاعرنا….

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى