صلاح الدين المستاوي يكتب: الزيادة في أعداد المرشدين للحجيج مُقترح حظي بالقبول..


كتب: محمد صلاح الدين المستاوي
الحج رفقة كما يُقال واختيار الرفيق المصاحب اذا كان عالما بكيفية اداء المناسك من شأنه أن يجعل اداء هذه الشعيرة على أصح الوجوه وأتمها بمعنى موافقتها لحج رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حج بأصحابه وقال لهم ولكل من يأتي بعدهم (خذوا عني مناسككم فلعلكم لا تلقوني بعد عامكم هذا)..
وقد نقل سلف الامة كيفية أداء هذه الشعيرة بسند عملي ظل متصلا منذ ذلك التاريخ المبكر، ولا تكفي في أداء مناسك الحج المعلومة النظرية التي تُلقن بواسطة الدرس والذي صيغ في شكل نصوص نثرية وشعرية بل لا بد أن يصبح بخبرة عملية، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى المرشد والمرافق خصوصا بالنسبة للغالبية العظمى من الحجيج الذين يشدون الرحال الى البقاع المقدسة لأول مرة والكثير منهم من العوام والذين يكونون غير مرفوقين بأقاربهم ممن هم في مقتبل العمر وهؤلاء الحجيج من المتقدمين في السن وهذه مسألة تحتاج الى النظر فيها والبحث لها عن حلول عملية..
إذن الرفقة في الحج ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها واذكر انه في بداية التسعينات عُقد اجتماع بإشراف الوزير الأول للنظر في الترتيبات النهائية لتنظيم موسم الحج، وكان في نظر القائمين آنذاك على الشؤون الدينية أن لا ضرورة لأن يذهب مع الحجيج مرشدون ما دام الحجيج قد حضروا دروسا في مناسك الحج من طرف الأئمة والوعاظ وما دامت قد أعدت في الإذاعة والتلفزة حصص بثت قبل سفر الحجاج الى البقاع المقدسة ووجهة النظر هذه ليست خالية من اسباب شخصية ذاتية!! (.)
عرضتُ مقترح الزيادة
ولما جاء دوري في عرض وجهة نظري في المسألة قلت، أنا أرى أنه لا ينبغي الاكتفاء بالمرشدين الذين يفضل الزيادة في عددهم بل ينبغي أن تُضاف إليهم لجنة علمية رفيعة المستوى من الشيوخ الفقهاء، وكان لا يزال العديد منهم على قيد الحياة في تلك الفترة (التسعينات) ولكي اضمن لإقتراحي القبول قلت إن وجود هذه اللجنة من الشيوخ مع المرشدين من شأنه أن يجنب حجيجنا الاختلافات في أدائهم لمناسكهم خصوصا وان في أحكام الحج العديد من الأقوال التي تصل الى حد التعارض بين جائز ومبطل للحج كليا…
ثم وهذا هو الذي جعل المقترح يحظى بالقبول فان وجود هذه اللجنة من الشيوخ مع الحجيج من شأنه أن يجنبهم الوقوع في افهام للدين غريبة عنا يعودون بها الى بلادنا ولا تخفى على أحد مخاطرها ولعل هذه الإضافة الأخيرة هي التي جعلت المقترح يحظى بالقبول وعوض أن يقع الاستغناء عن المرشدين كما عرض في بداية الاجتماع تقرر الزيادة في عددهم وتعزيزهم بلجنة علمية ضمت مجموعة من خيرة شيوخ الزيتونة ومنهم من كانت حجته تلك حجة الفريضة..
قرار ترك أكبر أثر..
وحج أفراد اللجنة في ذلك العام على حساب الدولة وكان ذلك بمثابة تكريم لهم ترك في أنفسهم أكبر الأثر وحصل بهذه المبادرة غير المكلفة أكثر من هدف وغاية نبيلة (علما وأن مُقدّم المقترح لم يكن من بين أعضاء اللجنة) وحياه أنه كل على الخير…




