صالون الصريح

صلاح الدين المستاوي يكتب: أنا وصالح الحاجّة…الحلم الذي لم نستطع تحقيقه (الحلقة الأولى)

slaheddine Mestaoui
كتب: محمد صلاح الدين المستاوي

تربطني بالأخ صالح الحاجّة علاقة تعود الى أوائل سبعينات القرن الماضي، وكنت لا أزال في آخر المرحلة الثانية من التعليم الثانوي…

يُذكرني أخي صالح أن الوالد رحمه الله كان يٌرسلني بكل عدد جديد يصدر من مجلة جوهر الإسلام الى جريدة الصباح، وكان المشرف على القسم الثقافي في الصباح الاخ صالح الحاجّة وكان هذا القسم يضم مجموعة من الأصدقاء الاخوة أحمد عامر ومحمد بن رجب رحمهما الله
ومحسن بن أحمد ومحسن الزغلامي..

أول ملحق اسلامي أسبوعي

مع مرور الأيام توطدت الصلة بالأخ صالح الحاجّة، ولما تولى رئاسة تحرير جريدة الصدى وكانت تصدر مرتين في الاسبوع، بادر بتأسيس أول ملحق اسلامي أسبوعي للصدى وبدأ التعاون العملي بيننا في هذا الملحق الذي أوكل إليّ إعداد مادته التي تضم مقالات متنوعة فيها البحث وفيها التفسير وشرح الحديث والفتاوى المختارة وتغذية الندوات والملتقيات في تونس وخارجها وفيها الحوارات مع أعلام وشيوخ تونس..

وللتاريخ فقد طلب مني الأخ صالح إجراء حوار مطول مع فضيلة الشيخ الحبيب النفطي رحمه الله، وكان ذلك بمثابة اكتشاف وتعريف بهذا الشيخ الجليل الذي ظل مغمورا في أقصى الجنوب الشرقي هناك في تطاوين محدود الاستفادة من علمه الغزير إلى أن عٌرف بعد ذلك وفتحت أمامه الآفاق الواسعة في تونس وخارجها (اختير عضوا في المجلس الإسلامي في تركيبته الأولى وعضوا في البعثات الدينية للإحاطة بالجالية التونسية في أوروبا والمرافقة للحجيج في الارشاد والاستضافة في المنبر الديني في التلفزة إلى أن اختاره رئيس تحرير جريدة البيان الاسبوعية الاخ الهادي الباهي ـ عافاه الله ـ للإجابة على الأسئلة الدينية في ركن يحمل عنوان (يسألونك قل) ظل فيه الشيخ محمد الحبيب النفطي رحمه الله يتولاه من سنة 1988 إلى سنة 2000 أفاد فيه القراء حيث تصل جريدة البيان الواسعة الانتشار في ذاك الزمن..

فالفضل يرجع إلى الاخ صالح الحاجة في اكتشاف هذا العالم الجليل وكنت فيه الواسطة.
كما أجرينا في ملحق الصدى الإسلامي حوارا مطولا مع فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي رحمه الله وكان ذلك في ابان تعيينه في خطة الافتاء، وهذا الحوار يُعدّ وثيقة قدمت لها بمقدمة تليق بقيمته العلمية، وقد عرفته من قرب فقد تتلمذت له في قسم الفقه والسياسة الشرعية في الكلية الزيتونية وكان يدرسنا مادة الدراسات القرآنية، وكان آنذاك ملحقا بالكلية وكان يلاقي غيرة من زملائه انعكست على تعطيل مناقشة أطروحة أعدّها الى ان اختير لتولي خطة الافتاء، وكان ذلك إنصافا له (وبعد أن تخرّجت من الكلية أشرف على ترسيمي والإشراف على البحث البيداغوجي الذي أعددته كأستاذ للتعليم الثانوي).

آفاق عريضة

وفي اللقاء به في دار الإفتاء وكان ذلك في الأشهر الاولى لتوليه خطة الإفتاء اشتكى وقد بدأت توجه إليه الدعوات لحضور الندوات والملتقيات التي كانت تُعقد في عديد البلدان الإسلامية أن الحضور التونسي كان متواضعا، وأن الالتفات الى تونس بالمقارنة مع الأشقاء من البلدان الإسلامية كان قليلا يومها طمأنته بأن الآتي خير وكان الأمر كما قلت..
إذن الحوار الذي نشرته جريدة الصدى الإسلامي مع فضيلة الشيخ محمد المختار السلامي رحمه الله بعد أول إطلالة إعلامية له على جمهور القراء في تونس وخارجها عرّف به وبـ كفاءته وبعد ذلك فتحت أمامه آفاق عريضة وكبيرة جدا كان اهلا لها والفضل يرجع إلى الصدى ورئيس تحريرها الأخ صالح الحاجّة.
والحديث موصول في حلقة قادمة في تجسيم حلم إصدار جريدة أسبوعية إسلامية..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى