سمير الوافي: إليكم بقية حكايتي مع مهرجان ‘كان’..

كتب سمير الوافي
أواصل بقية حكايتي مع مهرجان كان…التي بدأتها في تدوينة سابقة…!
ذهبت لأول مرة منذ سنوات إلى مهرجان ‘كان’ مدعوا من وزارة الثقافة التي وجّهت دعوة إلى أستاذي صالح الحاجة…فأهداها لي بقلب كبير تشجيعا لي وإيمانا بموهبتي…وكنت في بداياتي معه في جريدته الصريح…كما كتبت لكم!
وصلت إلى مدينة كان الجميلة والفخمة والغالية وفي جيبي 600 أورو…هي كل ما إستطعت جمعه قبل السفر من أجرتي في الصريح مع تسبقة من سي صالح…والتهمت تكاليف الأناقة المطلوبة مني للمرور عبر ‘التابي روج’ الشهيرة ربع المبلغ…حيث إشتريت بابيون من أرخص أسواق كان…من النوع الذي كان يلبسه منصف عبلة في الأعراس…وقميص أبيض موزمبيقي مع البدلة التي كانت معي من تونس…وخرجت مثل عريس في صالة زينة وعزيزة…!!!
وكان لا بد من حسن التصرف والحوكمة في بقية ميزانية الـ 600 أورو التي دفعت منها تكاليف إحساسي وأنا أتبختر على الزربية الحمراء أمام مئات المصورين الذين لا أحد منهم أشفق علي وصورني مع الوفد…حتى من باب الرحمة والشفقة والتضامن…!!!
ميزانية الحب!
وشاء القدر أن أتعرف بعد أيام على طالبة تونسية تدرس السينما في باريس…وجاءت للمهرجان لترى وتسمع وتتعلم…وكانت مغرمة بمقالاتي في الصريح…ثم نسيت عينيها في عينيّ منذ أول نظرة…وكان لا بد للحب من ميزانية…!!!
حاصيلو لم يبق في جيبي قبل ثلاثة أيام من نهاية سفرتي…سوى مبلغ ضئيل وجب الإحتفاظ به للطوارئ…بعد أن دللت تلك الجميلة بما اقدر…وقضينا آخر ثلاثة أيام في حديقة عامة وسط مدينة كان تطل على البحر…بعد أن أنفقت الـ 600 أورو على قلبي الممحون…!!!
كانت لقاءاتنا الليلية في تلك الحديقة إلى الفجر هي الأجمل والأمتع والأصدق…وارتكبنا فيها آثاما خفيفة ربي يغفرها لنا…واليوم وأنا في كان مررت بتلك الحديقة في ظروف أخرى ونسخة أخرى وحياة أخرى…والأماكن كلها مشتاقة لك…والتراكن أيضا…!!!




