دوار هيشر: يطعن غريمه حتى الموت ثم ينكّل بجثته..المحكمة تُصدر قرارها

أصدرت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، أول أمس الجمعة حكما بالإعـ.دام بحق شاب أدين بجريمة قتل بشعة في منطقة دوار هيشر.
وقد أقدم المتهم على قتل كهل طعنا بواسطة سكين خلال مشاجرة نشبت بينهما داخل أحد المقاهي، ثم تابع جريمته بالتنكيل بجثة الضحية.
إلى جانب عقوبة الإعدام، قضت المحكمة بتغريم المتهم مبلغا ماليًا قدره 150 ألف دينار، وذلك كتعويض لصالح عائلة القتيل (القائمين بالحق الشخصي).
حكم صارم
هذه الجريمة البشعة تعيد إلى الواجهة النقاش المجتمعي والقانوني المتشعب في تونس حول عدة قضايا شائكة.فمن ناحية،تعكس العقوبة المشددة التي أصدرتها المحكمة (الإعدام إلى جانب غرامة مالية كبيرة) حالة الرفض المطلق لمثل هذه الأفعال الوحشية،ورغبة السلطة القضائية في إرساء الردع العام لحماية المجتمع من تفشي ظاهرة العنف.إن جريمة القتل المقترنة بالتنكيل بالجثة تضع المتهم في دائرة الجرائم التي تمس بأعمق المشاعر الإنسانية،مما قد يفسر صرامة الحكم.
سجال قانوني وأخلاقي
أما من ناحية أخرى،فإن هذا الحكم يصدر في ظل واقع “الوقف الاختياري” لتنفيذ عقوبة الإعدام في تونس منذ العام 1991،حيث لم يتم تنفيذ أي حكم إعدام منذ ذلك التاريخ.وهذا يعني أن الحكم، على الرغم من رمزيته القانونية، يحوّل القضية إلى سجال قانوني وأخلاقي: هل يستمر العمل بمنطق إيقاف التنفيذ في جرائم بهذا المستوى من الوحشية،أم أن هذه الجريمة قد تكون مدخلا لفتح النقاش مجددا حول جدوى العقوبة أو إعادة العمل بها في قضايا بعينها..؟
إلى جانب ذلك،تطرح القضية تساؤلات جوهرية حول البيئة الاجتماعية التي تسمح بنشوء مثل هذه الصراعات العنيفة داخل الأماكن العامة كالمقاهي، مما يستدعي من المختصين الاجتماعيين والنفسيين العمل على فهم جذور هذه الظاهرة ومعالجتها قبل تفاقمها.
متابعة: محمد المحسن




