‘جدّ المثقفين’..رحيل المفكر الفرنسي إدغار موران عن 104 أعوام

توفي المفكر الفرنسي البارز إدغار موران أحد أبرز الشخصيات الفكرية في فرنسا يوم الجمعة 29 ماي عن عمر ناهز 104 أعوام، وأعلنت زوجته الخبر يوم السبت 30 ماي 2026.
ويُعدّ موران، الذي أكدت عائلته وفاته، أحد آخر العمالقة في مدرسة الفكر الإنساني المعاصر، تاركاً وراءه إرثاً فلسفياً وسوسيولوجياً ضخماً غيّر وجه النظر إلى العلوم والمعرفة الإنسانية عبر نظريته الشهيرة حول «الفكر المركب» (Pensée complexe).
Soldat de la Résistance, militant et affranchi, écrivain et penseur du siècle, défenseur de la nature et des peuples, Edgar Morin était l’humanisme fait personne. Avec sa bienveillance, sa curiosité, il ne cessait de nous éclairer. Pensée complexe, vie féconde, esprit universel.… pic.twitter.com/3VuBBIzY9y
— Emmanuel Macron (@EmmanuelMacron) May 30, 2026
فيلسوف وعالم اجتماع..يساري الهوى

يُعد موران من كبار المفكرين ذوي الميول السياسية اليسارية، وله مؤلفات شهيرة داخل فرنسا وخارجها،تميزت بتحديها لعلم الاجتماع التقليدي من خلال تقديم دراسات معمقة للطبيعة البشرية تستند إلى معطيات علمية.
يُعتبر إدغار موران أكثر من مجرد عالم اجتماع، فقد كان فيلسوفا ومفكرا موسوعيا تجاوز حدود التخصصات الأكاديمية الضيقة.وطوّر مفهوم “الفكر المركب” الذي يدعو إلى تجاوز المناهج التبسيطية والتجزؤية في فهم الظواهر الإنسانية، مؤكدا على الترابط والتعقيد الذي يميز الواقع.
من أبرز أعماله “المنهج” (La Méthode) في ستة مجلدات،و”العقل السليم” و”الأرض-وطن البشر”.
ظل مورن ناشطا فكريا حتى سنواته الأخيرة، معلقا على قضايا العصر مثل المناخ والعولمة والأزمات السياسية،تاركا إرثا فكريا ثريا أثر في أجيال من المفكرين حول العالم.
نصير فلسطين…
تميز موران بمواقف أخلاقية صلبت مكانته كمثقف عضوي في الشأن العام. ولم تشفع له أصوله اليهودية لدى الدوائر الصهيونية عندما انتقد بجرأة شديدة السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. وفي عام 2002، نشر مقالاً مدوياً في صحيفة «لوموند» الفرنسية برفقة مثقفين آخرين، انتقد فيه حصار غزة وممارسات الاحتلال، معتبراً أن «ضحايا الأمس يتحولون إلى جلادي اليوم».
جرّت عليه هذه المقالة ملاحقات قضائية بتهمة «معاداة السامية»، خاضها موران بشجاعة مدعوماً بتضامن واسع من مجتمع الأكاديميين العالمي، إلى أن برّأته محكمة التمييز الفرنسية العليا. وظل، حتى الشهور الأخيرة من حياته، يرفع صوته تنديداً بالعدوان على قطاع غزة والمجازر المستمرة بحق المدنيين.
تواصل حتى الرمق الأخير
حتى مع تجاوزه عتبة المائة عام، لم يتقاعد عقل موران. ظل حتى أيامه الأخيرة يكتب، وينشر المؤلفات، ويغرد لقرابة ربع مليون متابع على منصة «إكس»، معلقاً على الحروب المعاصرة والأزمات البيئية بكثير من الدهشة الطفولية والحكمة الإنسانية.
توفي الفيلسوف الأنيق، صاحب القبعات الشهيرة وربطات العنق الحريرية، تاركاً فراغاً لا يُعوّض في الفكر العالمي، ومثبتاً مقولته المفضلة في كتابه «دروس قرن من الحياة»: «الحياة لا تكون محتملة إلا إذا أدخلنا عليها شيئاً من الشعر، أي الكثافة، والفرح، والمحبة».
متابعة: محمد المحسن




