بين بسمة ودمعة، كانت سهرة الشعر..وتكريم الشاعر نور الدين المتالي بمهرجان ليالي المدينة ببنزرت

مواكبة: الأمين الشابي
كانت سهرة الشعر والشعراء بامتياز، حيث جمع الشعر شعراء بنزرت، وكان اللقاء للكلمة والحرف والقصيد. ولا شئ يعلو على البوح ضمن أجناس مختلفة من أغراض الشعر..بل وكان “لقاء الأجيال” كما يدّل على ذلك عنوان هذا العرض.
فالتقى الشعراء، نساؤهم ورجالهم وشبانهم. كان ذلك في إطار العرض الخامس لمهرجان ليالي المدينة ببنزرت، في سهرة أمس الأربعاء 10 مارس 2026، بالمركب الثقافي الشيخ ادريس ببنزرت، وذلك بحضور كبير من الشعراء والمتتبعين للشأن الثقافي عموما. وبحضور، فوزي بن قيراط، مندوب الشؤون الثقافية ببنزرت وبشير القمودي مدير المركب الثقافي الشيخ ادريس ببنزرت ومحمد رؤوف الساحلي رئيس المهرجان، فضلا عن وسائل الإعلام المختلفة.

تكريم الشاعر نور الدين المتالي
سهرة الشعر والشعر هذه، كان نجمها الشاعر نور الدين المتالي، الذي رغم ما ألمّ به من مرض، كان نجم السهرة بامتياز وما وجده من زملائه الشعراء من حب وصدق المشاعر، كان له الأثر الطيب بل أهم علاج، لا لدواء الجسد فحسب بل وكذلك لدواء الرّوح لتظل صامدة رغم المرض.
وفي هذا الإطار، أتى في كلمة مدير المركب الثقافي، بشير القمودي، بهذه المناسبة ما يلي ” نور الدين المتالي، أشهر من نار على علم. فهو الأديب والمثقف والشاعر الذي سجل حضوره الدائم والفاعل لعقود طويلة في الساحة الأدبية عامة والشعرية خاصة. وهو من مؤسسي النادي الأدبي ‘جماعة فوق السور’ في عهد الكبير البشير التلمودي. ووقوفه إلى جانب الأدباء الشبان بات مضربا الأمثال.
العطاء الغزير للشاعر نور الدين المتالي، على امتداد خمسة عقود تقريبا، جعل منه كتلة من النشاط المتجدد حتى في الحالات الصحية الحرجة. لكلّ ذلك وجب التنويه والتقدير وتثمين كلّ ما قدمه شاعرنا نور الدين المتالي من جليل الأعمال لإثراء الساحة الأدبية بنزرت. وهذا يدعونا لنشدّ على يديه ونقول له ألف شكر وندعو الله القدير أن يمتعه بالصحة والعافية وشفاء عاجلا بإن الله وعودة سريعة إلى سالف نشاطه وابداعه.” وبعد هذه الكلمة، تمّ تكريم الشاعر نور الدين المتالي بين بسمة على الشفاه ودمعة على الخدّ اعتبار الحالة الصحية للشاعر نور الدين المتالي وذلك بحضور أفراد من عائلته وخاصة أختيه.
وللشعراء كلمة في سهرة القصيد
حقيقة، ما يثلج الصدر هو الحضور الهام من الشعراء والشاعرات، بمناسبة تكريم الشاعر نور الدين المتالي، حيث قدّم كل منهم ما تربطه من صداقة وذكريات مع المحتفى به الشاعر نور الدين المتالي. بل وتداول على المصدح العديد من الشعراء على غرار، الشاعر الكبير بشير المشرقي وليلى الرحموني وبسمة الطرابلسي ومحفوظ الجراحي والأمين الشابي وزهور بوشان ورشيد العرفاوي وابتهال بن حسين وريان المحجوبي ونبيل بن صالحة ويسرى البجاوي وجاسم العثماني وياسمينة غريبي وشمس الدين الغانمي ومكّي الهمامي والمحتفى به نور الدين المتالي أيضا، الذي سبقه الدمع في أكثر من مرّة وهو يلقي قصائده.
هدية خاصة
وبعد أنّ ألقى الشعراء الحاضرون قصائدهم بمناسبة تكريم الشاعر نور الدين المتالي، قدّم الشاعر الأمين الشابي قصيدة، هدية للمحتفى به بعنوان ‘دروب’ تقول بعض كلماتها ” لا تكثر الشكوى من الدنيا يا صديقي و لا تقدّم الأعذار/ الحياة مزيج لو تعلم بين الشوك والأزهار / أعتن بنفسك ولا تهتم فلكلّ منّا أعذار / الحياة لمن خبرها رحلة وإقبال وإدبار / هنيئا لمن عانقه الحبّ سباحة بلا إعصار / و لا عزاء لمن سعرت لهيب شوقه النيران / بالبعد تداوى البعض ومن روحه نسج الأشعار / للغير السفر دواء و العيش ترحال و أسفار / ساذج من عاقر الخمرة ولذكرها بكى واحتار / لم الحزن يا صديي فنحن لا نملك الأقدار / عش دنياك كما يحلو لك و لكلّ نهاية أسرار / عش حياتك بصدق النّوايا فأنت من الأخيار / و تمتّع بنعيم الدنيا وأهد حبيبك باقة أشعار / صفها وتغزّل بها في الليل كما في النهار / ستنال حتما تاج الحياة وتشدو لك الأقمار / بين أحضانك خذ خلّك و ستحاكيك الأطيار / ستطرب الشمس لهمسك، للحبيب بكل الأسرار / القمر سيرقص حتما و السماء تزينها الأقمار / هجر القصور واقع، إذا ما تغنّت بالخيام الأوتار / تفاءل خيرا يا صديقي فالصحة تاج و اختبار / وخاصم ‘الشيشة’ الملعونة فهي من هدم الديار..
لنا في النهاية اقتراح نسوقه بكل لطف لمندوبية الشؤون الثقافية ببنزرت وذلك بالنّظر في إمكانية تكّفل توثيق كلّ ما كتبه الشاعر نور الدين المتالي من قصائد وبالتالي إصدارها في شكل مجموعة شعرية حتّى يبقى أثرا لكل ما كتبه.




