فنون

بنزرت: محمد موحى الفنان يعيد الاعتبار لإرث خميس الترنان (صور)

مواكبة: الأمين الشابي

لا نبالغ إن قلنا وأنّ شيخ المالوف خميس ترنان سيكون سعيدا جدّا، وهو في قبره رغم مرور قرن على رحيله، وهو يستمتع بما يقدمه أحفاده من أبناء بنزرت من عرض كبير أعاد له الاعتبار ونفض على فنّه الغبار.

نعم كان ذلك مساء يوم الجمعة الموافق لـ 24 أكتوبر 2025 بالمركب الثقافي الشيخ ادريس ببنزرت، أين قدمت أكاديمية خميس ترنان للموسيقى ببنزرت عرضها الموسيقي تحت عنوان ‘استخبار’، وذلك في نطاق تظاهرة “أكتوبر الموسيقى، أكتوبر المالوف”.
حين يبدع الفنان محمد موحى وينتشي الحضور..

محمد موحى، هذا الفنان الذي يعمل بصمت وثبات ولكن بإتقان وتفان، رغم كلّ العراقيل، كان مايسترو العرض الموسيقي “استخبار” أين صال وجال هذا الفنان بمعية أفراد فرقة أكاديمية خميس ترنان للموسيقى ببنزرت. هذه الفرقة التي تتركب من 20 فردا بين عازف ومردد وبقيادة المايسترو محمد موحى قدمت عرضا طيبا وموفقا على أكثر من صعيد، غنّى فيه الفنان محمد موحى كما لم يغن أبعد، وكذلك بقية عناصر الفرقة.

درر من المالوف أطربت على غير المألوف
08 image BAS
لا نغالي إن وصفنا، بالدّرر، ما قدّمه الفنان محمد موحى من درر المالوف “الترناني” بدليل انتشاء كلّ الحضور الذي وردّدها معه وكأنّه يحفظ مثل هذه القطع عن ظهر قلب بل وانخراطه في تلك الأجواء المنعشة. حيث أمتع الحضور بكوكتال من المالوف في طابع الاصبعين على غرار “اللحظ يجرح” و”انت مرادي” و “كيف نرى للهوى” و “أنا يا ليت” وغيرها. وليواصل بأحلى الأغاني من التراث القديم مثل ” لو كان النّار اللي كواتني كواتك” و “محلاها كلمة في فمّي” و ” يا خمّوري هز الغطاء على الوجه” و ” طال نعاسي” و “أم الحسن غنّات فوق الشجرة” و ” غنّي يا عصفور” و “ربي اعطاني كل شيء بكمالو” و ” كيف دار كاس الحب” و “حزتي المحمل يا مسمية” وغيرها كثير…

وللشباب نصيب في الغناء والمالوف
09 image BAS
بدورها غنّت الشابة سيرين الورفلي، وهي من تلامذة – أكاديمة خميس ترنان للموسيقى ببنزرت – غنّت “إذا تغيب عليّ يا ولفتي” فأقنعت وصفق لها الجمهور كثيرا تعبيرا عن اقتناعه بهذا الصوت الواعد في مجال الغنّاء. خاصة وأنّها متمكنة من الإيقاع وصاحبة صوت جميل ينفث إلى أعماق الوجدان.

كما أتحف الشاب الفنان، وصاحب الصوت الشجي، ماهر إسكندر، الجمهور بأغنية عنوانها ” يا محيّرتني ” وهي للفنان الراحل ابن بنزرت فيصل رجيبة وذلك كـ لمسة وفاء لروحه ولما قدّمه من أغاني مازالت خالدة إلى يومنا هذا. وقد تفاعل الجمهور مع هذه الأغنية لا لكونها جميلة لحنا وكلمة وأداء بل لأنّها أيضا تحمل بين طياتها معنى الوفاء في أسمى معانيه ومعنى الاعتراف بالجميل لكلّ من ساهم في مجال الأغنية.

كما ساهم الصوت الواعد والجميل، سلام الدين عامر الحجري، بأغنية أطربت الحضور وجعلته يتفاعل معها رقصا وترديدا وحراكا، وهي ” يا ناس ما تلوموا قلبي” للفنان …… لتعتلي بعده الركح الفنانة العائدة من بعيد، وصال عطية، وتقدم أحد روائع المرحومة صليحة “في الغربة فناني عمري راح” ليتماهى معها الجمهور ويتسلطن وهو يعيش زمن الأغاني الجميلة كلمة ولحنا وأداء.

الجمهور لاعب أساسي

الجمهور والإعلام عنصران هامّان في أيّ تظاهرة، وخاصة الموسيقية منها. فلا قيمة لأي عرض موسيقي بدون الجمهور. فهو لاعب أساسي في إنجاح العروض عبر تفاعله ومشاركته في ترديد الأغاني وبالتالي استمتاعه بتلك الأجواء المنعشة و المرفهة على النفس.
كما للإعلام دور في نقل مثل هذه العروض الموسيقية وإبداء الرّأي حولها وإعلام الجمهور العريض الذي لم يسعفه الحظ بمواكبة مثل هذه الحفلات على أن يعيش تلك الأجواء عبر قراءة التغطية لتلك العروض الثقافية عموما والموسيقية على وجه التحديد، كما هو الحال الآن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى