بنزرت: في جرزونة.. غناء وانتشاء وترويح عن النفس

مواكبة: الأمين الشابي
في إطار الدورة 30 لمهرجان جرزونة، عاش أبناء المنطقة مساء الثلاثاء 26 أوت 2025 مع حفل موسيقي رائع، وذلك في فضاء مفتوح على ضفاف القنال بجرزونة.
هذا الحفل الذي أحيته فرقة من جهة بنزرت، كان له الصّدى الطيب في نفس كلّ من تابعه واستمتع لا بأغانيه فحسب بل وحفاوة اللقاء وحسن التنظيم ونسائم البحر المنعشة التّي أضفت على هذا هذه المناسبة جمالا على جمال.
الفرقة الموسيقية وبائع “المشموم” أبليا البلاء الحسن

بالفعل هذه الفرقة الموسيقية التي تحمل اسم ” عليك نغني”، بقيادة المايسترو الأستاذ العمري وبكلّ عازفيها ومغنيها، أبلت البلاء الحسن من حيث أداء العازفين والصوت الجميل للفنان إلياس الغزواني، الذي غنّى فأطرب وأقنع، وذلك على مدى ساعتين من الزمن وبدون انقطاع. أمّا الجمهور الذي واكب هذا العرض، من البداية إلى النّهاية، فقد انتعش ورقص وردّد مع الفنان جلّ الأغاني، حيث كان هذا الجمهور يتصرف بكلّ تلقائية وكأنّه يحضر حفل زفاف أحد أقاربه.
بل أحد باعة “المشموم” انخرط في موجة من الرقص الجميل على وقع ألحان الأغاني، وقد نسي أنّه جاء لبيع خجلات “المشموم” و يتحف الجمهور ويزيد البهجة بأوساطه برقصه المتميّز الذي ألهب الجماهير الحاضرة.
ومن حين لآخر ترتفع حناجر النساء بالزغاريد تعبيرا على إعجابها. فضلا عن تمايل أجسادهن رقصا وانتشاء. بل حتّى الرجال – تخلّصوا من كلّ القيود – انخرطوا في تلك الأجواء المنعشة رقصا و تهليلا. وهذا يحسب للفنان إلياس الغزواني الذي أبدع في اختيار الأغاني ونجح في التواصل مع الجمهور.
وحضرت أغاني الزمن الجميل.
وحضرت أغاني الزمن الجميل بكلماتها النافذة في عمق الوجدان وألحانها الخالدة سواء منها الشرقية أو التونسية. فحضرت أغنية عبد الوهاب “كان أجمل يوم، يوم ما شكى لي” وأغنية اسمهان “يا حبيبي ألحقني شوف اللي جرالي” وليضف أغنيتين للمطربة فيروز ” بنت الشلبية” و ” الحلوة دي”، فانغمس الجمهور في تلك الأغاني الجميلة لذلك الزمن الجميل، وهو ينعم بنسمات البحر التي رحلت به هي الأخرى بعيدا، وليحلّ بعالم الفنّ التونسي الأصيل ويعيش مع باقة من الأغاني التونسية مجددا، على غرار ” يدور بك الدهر يا مزيانة” للصادق ثريا و ” سمراء يا سمراء” للكبير الهادي الجويني. ثمّ ليتحف الفنان إلياس الغزواني جمهوره بمجموعة من أغاني التراث التونسي. فغنّى للجمهور من التراث البنزرتي ” نغارة” و يا محمد ” و”شيعتهم بالعين” و”باب سالم” و”بابا عزوز” وغيرها من التراث التونسي مثل ” بابا بابا بحري” و” يا مازري حلّ البيبان” و” سلام عليكم” و” يا سعد بابا هاي” و”سيدي منصور” و”دوري بيها يا شيباني” ثمّ غنّى بطلب من الجمهور “يا لالنّي يا للاّ” و تنتهي تلك الباقة من الأغاني بأغنية ” يا شرع الله”..
وفي كل تلك الأجواء، لم تتوقف الأجساد عن الرقص والتمايل، والأيادي عن التلويح، والحناجر عن التهليل والزغاريد. لتشير الساعة إلى منتصف الليل والأجواء مازالت حامية الوطيس، غبطة وانشراحا وانتشاء ورضاء.
عناصر النجاح
أحد ركائز نجاح هذه الدورة عدد 30 لمهرجان جرزونة هو بالأساس الانسجام الجميل بين أعضاء الهيئة المديرة سواء على مستوى رئيس المهرجان ماهر بن موسى أو على مستوى مديرة المهرجان ضحى ساسي وكذلك انسجام بقية الأعضاء.
ثاني أسباب النجاح، هو التعاون اللا مشروط للسلط بمنطقة جرزونة سواء على مستوى معتمد الجهة بالنيابة محمد بن جدّو أو ممثل بلدية جرزونة أو على مستوى الطواقم الأمنية والحماية المدنية و الكشفية التي لم تدخر جهدا ليعمّ هذه المناسبة الهدوء و النظام و التنظيم.
الإعلام هو الآخر، راهنت عليه الهيئة المديرة واعتبرته عنصر أساسي وفعّال لمهرجان جرزونة، فكان حضوره لافتا ومواكبته، تقريبا يومية لكل فعاليات هذه المهرجان.
الجمهور هو الآخر، وما أدراك من الجمهور، الذي يحضر بكثافة في كلّ عروض هذه الدورة، كأنّ لسان حاله لا يتوقف على الثناء للاختيارات الموفقة لهذه الدورة، خاصة على مستوى الكيف، وأيضا مؤازرة لهذه الهيئة الجديدة التي تعمل جاهدة لإرضاء كلّ الأذواق، وأخيرا هذا الجمهور لقي حاجته أيضا للترفيه عن النفس أمام صعوبة ظروف الحياة.
شكر موصول، لكل هؤلاء الأطراف المتدخلة، من أجل نشر الثقافة في ربوع جرزونة، ومن أجل إضفاء مسحة من البهجة على أبناء جرزونة “البيّة” كما يصفها أبناؤها.




