بنزرت: عرض كورال التراث الشرقي في كندا..حقق أهدافه (صور)

مواكبة: الأمين الشابي
عرض “كورال التراث الشرقي في كندا” الذي تمّ تقديمه ليلة أمس ـ الأربعاء 6 أوت 2025 ـ بمسرح الهواء الطلق حافظ بنعيسى، بنزرت كانت سهرة من السهرات التّي لا تنسى حتّى لا نقول شقّت طريقها إلى وجدان الجمهور الذي واكبها.
سهرة الفن الجميل
وكانت سهرة الحنين إلى الفن الجميل ـ بعيدا عن التكلف في الغناء وتدخل الصناعة الموسيقية لتجويد الأصوات ـ وكانت سهرة توعية الجماهير بتذكيرهم بأهميّة القضية الفلسطينية وقيمة الكرامة والنخوة العربية ـ في ظل ما تعيشه المنطقة من قهر وظلم وذلّ وحرب ظالمة وإبادة جماعية ـ وسهرة النجاح الجماهيري وتذوق الفن النّقي من الشوائب والرافع للذائقة الفنّية.
وكانت أخيرا سهرة حسن التنظيم بعيدا عن الفوضى التي شهدتها بعض العروض السابقة.
تقديم “كورال التراث الشرقي في كندا”
يقول المايسترو ” سبير داميان” في تقديمه للكورال، أنا مواطن سوري، هجرت بلادي نحو كندا منذ 2015 ولكني أيضا حملت معي فكرة الحفاظ على التراث الشرقي من التلف. وعليه بادرت بتكوين هذا ‘الكوران’ الذي بدأ بـ 16 فردا من مختلف الجنسيات العربية ليصل اليوم عددهم إلى 60 شخصا.
والجدير بالملاحظة أنّ كلهم هواة بل يشتغلون في مناصبهم فمنهم دكاترة وصيادلة وأساتذة ومهندسون وإطارات عليا. يجمعنا هدف واحد، حب الموسيقى والحفاظ على التراث الشرقي لعالمنا العربي… إلاّ أن الغناء الجماعي يتطلب شروطا للنجاح خاصة فيما يتعلق بانسجام الأصوات والاحترام المتبادل.
هذا وللعلم وأنّنا ولأوّل مرّة ننظم حفلا ببنزرت بعد أن قدّرت عاليا وزيرة الشؤون الثقافية التونسية ما نشتغل عليه، وبعد بنزرت لنا موعد في المنستير وكذلك بمدينة الجم.”

سهرة الحنين للفن الجميل
كاذب من يبرّر اختياراته الفنّية بحجة “الجمهور عايز كدة” من قبل بعض الهيئات المديرة للمهرجانات. ولكن اختلاف الذوق وحسن الاختيار والبحث الجيد عن العروض الجيدة هي السبيل لتكريس ثقافة تبني المواطن ولا تساهم في انحلاله. إلاّ إذا كنا نبحث، في نطاق المهرجانات، عن تحقيق الربح المادي.. وما عرض “كورال تراث الشرق” إلاّ دليل قاطع إلى ما ذهبنا إليه.
وبالفعل كانت رحلة الحنين للفن الجميل حاضرة ببنزرت، حيث رحل بنا الكورال عبر مايسترو ” سبير داميان” إلى أغاني عمرها تجاوز نصف القرن. فحضرت المطربة فيروز ومن خلالها ابنها الراحل زياد الرحباني عبر ألحانه وعبر أغانيها فكانت “سألوني النّاس عنك” و “زهرة المدائن” وسلم عليها الهوى”.
وحضرت وردة الجزائرية في أغنية ” لو لا الملامة” و ” قلبي سعيد” وأم كلثوم في ” سيرة الحب” و “ألف ليلة وليلة” و عبد الحليم عبر ” جانا الهوى” و السيد مكاوي في ” حلوين من يومنا” و كاظم الساهر ” سلمتك بيد الله” و “زديني عشقا” و “جرحونا” لـ جورج وسوف وحضر ملحم بركات في ” و لو مرّة كنا سوى » هذا فضلا عن دولاب حجازي تضمن العديد من الروائع السورية منها “يا شادي الألحان” صباح فخري و “يا حليوة” و “طير طيري” و “يا أمالي الشام” وغيرها.
وفي كلّ هذا لم يغب الفن التونسي الأصيل
الفن التونسي أيضا كان حاضرا وبقوّة في حفل “الكورال” عبر أغاني ” سيدي منصور” لـ صابر الرباعي و ” سمراء يا سمراء” للمرحوم الهادي الجويني
و “أكتب إسمك يا بلادي” لنوال غشّام وغيرها من الروائع التونسية التي فقدناها في ظل غناء “الهشك بشك” و “سود وجهك ولّي فحام »..

وكانت سهرة التوعية والتحسيس بقضايانا
ومهما حاول البعض من طمس القضية العربية الأولى وتغييبها في الوجدان العربي وعلى رأسها القضية الفلسطينية. فقد، ربما، ينجح لفترات قصيرة في ذلك ولكن تطفو من جديد هذه الشعلة وتجتاح العالم بأسره. وبالفعل كان ذلك حين تغنى “الكورال” بأغنية ” زهرة المدائن” للسيدة فيروز حتى اعتلت أصوات الحضور وغنّتها بصوت واحد كان له الصدى القوى والهام…
وليس لذلك من تأويل سوى وأنّ قضية فلسطين تبقى الأهم ولا يمكن أن تمحوها أي جهة مهما كانت غطرستها وتسليحها. وبالتالي هي باقية ما بقي الإنسان الحر إلى أن تعرف فلسطين استقلالها وحرّيتها.
وهذا هو أحد أغراض ورسائل الفن الملتزم بالقضايا العربية وذلك بعيد عن التسطيح الثقافي وتغييب الوعي والإدراك بهذه القضايا المصيرية لعالمها العربي. لتزيدها أغنية نوال غشام ” أكتب اسمك يا بلادي” لهيبا على لهيب في أوساط الجمهور الحاضر وهو يعرف علامات النّصر ولا علامات “الهيجة والدبر” كما يحدث في بعض العروض.
كانت سهرة حسن التنظيم والهدوء والجمال
في هذه السهرة غابت الفوضى وحضر التنظيم، وغابت الفوضى بغياب ما يسمى بهيئة التنظيم.. وفي غياب ما يسمى بالمنصة الشرفية، وفي غياب الأقربون أولى بالمنصة الشرفية.
بل يمكن القول وأنّه حضر التنظيم الذاتي في غياب كلّ ما ذكرنا من أسباب الفوضى. فكانت سهرة الهدوء والذوق والانتشاء والاستمتاع ورفعة الذائقة الفنّية. وبالتالي غابت عن السهرة كلّ تلك الفوضى والتدافع و تمايل الأجساد و الرقص غير المبرر و التجاوزات في تنغيص ‘الفرجة’ على البعض باعتلاء البعض الكراسي و بالتالي حجب الركح على الجالسين من الحضور .. والقائمة طويلة… وفي غياب الإعلام القادم من العاصمة الذي لا يحضر إلاّ للعروض الصاخبة..
كلمة أخيرة
كلمة شكر نسوقها إلى وزيرة الشؤون الثقافية، أمينة الصرارفي، ومن خلالها إلى مندوب الشؤون الثقافية ببنزرت، فوزي بن قيراط، على تعيين بنزرت لتكون وجهة أولى لـ ‘كورال التراث الشرقي في كندا’…
وباقة ورد نهديها إلى كلّ عناصر هذا الكورال الذين أبدعوا فأقنعوا فحصدوا رضاء الجمهور الحاضر والذي لا يختلف حوله اثنان على مدى نجاح هذا العرض الجميل الذي و الحق يقال كرّس ما نريده من مهرجاناتنا بعيدا عن السباق نحو « إنعاش الكاسة” و تحقيق الأرباح على حساب الهدف الأسمى للمهرجانات في رفعة الذائقة الفنّية والترفيه الهادف..




