ان الله لا ينظر إلى صوركم.

كتب: رشيد غلام
يقولُ الحبيبُ المصطفى، الرّحمةُ المُهداةُ والنّعمةُ المُسداة، صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ اللهَ لا ينظرُ إلى صوَرِكم، ولكن ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم» وهذا يعني أنّ القلبَ هو محطُّ نظرِ اللهِ من العبد…
ولكي تزكوَ أعمالُه وتُقبَلَ عبادتُه لله سبحانه، وجبَ عليه أن يُطهِّرَ قلبَه من كلِّ النّقائصِ والرّذائل، وأعظمِها الغِلُّ والحقدُ والبغضُ والحسد؛ فهي قواطعُ للوُصلةِ بالله، موانعُ للفضلِ منه. فلا ينفعُ عند اللهِ سبحانه إلّا القلبُ السّليم. وأفضلُ ما يُزيِّنُ به العبدُ قلبَه — بعد حبِّ اللهِ ورسولِه وحُسنِ الظّنِّ به — حبُّ الخلقِ والرّحمةُ بهم؛ وهما خُلُقانِ من أخلاقِ الله، يا سعدَ من تخلّقَ بهما. قال رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: «تخلّقوا بأخلاقِ الله».
ولذلك جعلَ اللهُ شرطَ الإيمانِ التّحابَّ: «لن تدخلوا الجنّةَ حتّى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتّى تحابُّوا»، وجعلَ أفضلَ خلقِه عنده أرحمَهم بهم، وقال: «الرّاحمون يرحمُهم الله، ومن لا يرحمُ لا يُرحَم»، وجعلَ «أفضلَ الأعمالِ الحبَّ في الله والبغضَ في الله»، و«أوثقَ عُرى الإيمانِ الحبَّ في الله»، وأفضلَ المتحابِّين أشدَّهم حبًّا لصاحبِه، وقال: «المتحابُّون في جلالي لهم منابرُ من نورٍ يغبِطُهم النّبيّون والشّهداء»، وأنّهم في ظلِّ اللهِ يومَ لا ظلَّ إلّا ظلُّه.
دينُ المحبّةِ والرّحمة
وقال سبحانه في حديثٍ قدسيّ: «قد حقّتْ محبّتي للّذين يتحابُّون من أجلي، وحقّتْ محبّتي للّذين يتصافَوْن من أجلي، وحقّتْ محبّتي للّذين يتزاورون من أجلي، وحقّتْ محبّتي للّذين يتباذلون من أجلي، وحقّتْ محبّتي للّذين يتناصرون من أجلي».
دينُ اللهِ تعالى دينُ المحبّةِ والرّحمة؛ المحبّةُ وقودُ القلبِ وسراجُه، والرّحمةُ الفائضةُ عن ذلك القلبِ للخلقِ وبالخلقِ أجمعين. فمعاملةُ اللهِ محبّة، والمعاملةُ مع رسولِه محبّة، ومعاملةُ الوالدَيْنِ محبّةٌ ورحمة، ومعاملةُ الإخوانِ محبّةٌ ورحمة، ومعاملةُ الأخواتِ محبّةٌ ورحمة، ونعاملُ الأزواجَ بمودّةٍ ورحمة، وفِلذاتِ الأكبادِ بحبٍّ ورحمة، ونوقِّرُ كبيرَنا ونرحمُ صغيرَنا، ونرحمُ المساكينَ ونحبُّ الصّالحين، ونحبُّ القرآنَ وأهلَه، ونحبُّ أهلَ بيتِ رسولِ اللهِ وأصحابَه، ونرحمُ الضّعيف، ونحبُّ الخيرَ للخلقِ أجمعين. المحبّةُ والرّحمةُ هما أساسُ كلِّ خُلُقٍ سَنِيٍّ، ومَحْتِدُ كلِّ فعلٍ بهيٍّ.




