الدينار يتراجع مجدّدا أمام الدولار الأمريكي..رضا الشكندالي يُفسّر الأسباب

سجّل الدينار التونسي تراجعا جديدا أمام الدولار الأمريكي ليتجاوز سعر صرف 1 دولار 3 دينارات تونسية بتاريخ يوم 5 أكتوبر الجاري، وهو تراجع يرجع إلى تداخل أسباب متعددة، منها ما هو الهيكلي طويل الأمد ومنها ما هو ظرفي.
أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية رضا الشكندالي يفسّر أسباب تراجع الدينار التونسي أمام الدولار الأمريكي، حيث كتب يقول:
1. عجز الميزان التجاري وضغوط الواردات، إذ تعاني تونس باستمرار من عجز هيكلي في الميزان التجاري. وبما أن جزءاً كبيراً من الواردات الاستراتيجية (مثل الطاقة والمحروقات، المواد الغذائية الأساسية، والأدوية) يتم تسعيرها بالدولار أو العملات الأجنبية، فإن الطلب المرتفع والمستمر على العملة الصعبة من طرف الموردين يضغط بقوة على قيمة الدينار.
تقلبات مستمرة للإحتياطي
2 مستوى احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي التونسي يخضع لتقلبات مستمرة بناءً على تدفقات السياحة، وتحويلات التونسيين بالخارج من ناحية وتسديد القروض الخارجية والاضطرار الى توريد ما يلزم للاقتصاد التونسي من مواد أساسية من ناحية أخرى.
فعندما تسجل الاحتياطيات ضغوطاً أو تراجعاً بفعل سداد الديون الخارجية ومع قلة تدفقات السيولة الخارجية بالعملة الصعبة فهذا يُضعف قدرة الدفاع عن سعر الصرف ويؤدي لانخفاض تدريجي لقيمة الدينار.
حرب إيران والتضخم في أمريكا
3 الفارق بين معدلات التضخم في تونس مقارنة بشركائها الاقتصاديين الرئيسيين يضعف تدريجياً القوة الشرائية الحقيقية للدينار التونسي. فاللجوء الى السياسة النقدية الحذرة خلال الأشهر الأخيرة من طرف الفدرالي الأمريكي لمقاومة التضخم المالي المستورد من توترات منطقة الشرق الأوسط يُرفّع في أسعار الفائدة المديرية ويجذب رؤوس الأموال ويدعم قوة الدولار عالمياً، مما ينعكس سلباً على قيمة العملات الناشئة ومنها الدينار التونسي.
4 يتبع البنك المركزي سياسة سعر الصرف المرن الموجه، حيث لا يتدخل لتثبيت سعر الصرف بشكل مطلق، بل يترك الدينار يتأثر بقوانين العرض والطلب في السوق الداخلية للعملات بهدف الحفاظ على التنافسية الخارجية للاقتصاد التونسي وذلك بالضغط على الواردات، مع التدخل فقط للحد من التقلبات الحادة المفاجئة وهو ما يجعل الدينار التونسي هشا أمام العملات الأجنبية في صورة تراجع المدخرات من العملة الصعبة بصورة ملحوظة.
تراكمات هيكلية
5 الانخفاض الحالي ليس وليد يومه، بل هو نتيجة تراكمات هيكلية متعلقة بارتباط الاقتصاد التونسي بالخارج، وثقل خدمة الدين، وضغوط التوازنات الكبرى (الميزانية والميزان التجاري).
الحلول الجذرية تظل مرتبطة برفع الإنتاجية والتنافسية في الأسواق الخارجية وتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.




