الدورة 13 لـ مهرجان ليالي المدينة ببنزرت تبوح بأسرارها

مواكبة الأمين الشابي
على امتداد ما يزيد عن أسبوعين، ستعيش مدينة بنزرت على وقع الدورة 13 من مهرجان ليالي المدينة ببنزرت، وذلك من 28 فيفري إلى 16 مارس 2026.
ذلك ما علمناه في إطار الندوة الصحفية التي نظمتها هيئة المهرجان ليلة أمس بفضاء المركب الثقافي الشيخ ادريس ببنزرت. وقد حضرها جلّ أعضاء الهيئة يتقدمهم رئيس المهرجان عبد الرؤوف الساحلي ومحمد علي الخميري كممثل لـ مندوب الشؤون الثقافية ببنزرت ومدير المركب الثقافي الشيخ ادريس، محمد بشير القمودي، إضافة إلى زخم كبير من ممثلي وسائل الإعلام الذين واكبوا هذه الندوة الصحفية، زائد المتتبعين للشأن الثقافي عموما.
طبق يلبّي كلّ الأذواق
بعد وضع هذه الندوة الصحفية للدورة 13 لمهرجان ليالي المدينة ببنزرت في إطارها، من قبل مدير المركب الثقافي الشيخ ادريس ببنزرت. و بعد التداول على الكلمة من قبل مدير المهرجان وممثل مندوب الثقافة، تولى محرز خليل عرض برمجة هذه الدورة الجديدة، والتي جمعت بين المالوف وذلك في عرض الافتتاح يوم 28 فيفري لجمعية نادي خميس ترنان. يليه يوم 4 مارس عرض غنائي للفنانة عفيفة العويني. ثمّ عرض الفنان أحمد الهاني يوم 6 مارس، وهو عرض خاص بطلبة المبيت الجامعي بجرزونة.
يوم 7 مارس، يكون للجمهور موعد مع عرض الفنان عادل بندقة. ثمّ سهرة شعرية تحت شعار “لقاء الأجيال” وذلك يوم 10 مارس. يليه عرض موسيقي للمعهد العمومي للموسيقى ببنزرت وذلك يوم 11 مارس. أمّا في مجال المسرح، فتمّ الاختيار على مسرحية ” ما ضحكنيش” للممثل ياسين الصالحي وذلك يوم 12 مارس. ولتكون سهرة الاختتام مع عرض الفنان أحمد جلمام، يوم 16 مارس 2026.
وكلّ هذه العروض يحتضنها فضاء المركب الثقافي الشيخ ادريس انطلاقا من التاسعة والنصف ليلا، باستثناء عرض أحمد الهاني الذي سيحتضنه المبيت الجامعي للطلبة بجرزونة.

حماسة في النقاش وغياب الدعم
بفتح باب النّقاش، تداول على أخذ الكلمة العديد من ممثلي وسائل الإعلام وقد تميّز النقاش بالثراء في طرح العديد من المسائل والنّقاط وعكس حرصهم على إضفاء المزيد من العروض النوعية لهذا المهرجان فضلا عن التساؤل حول الغياب الكلّي للدعم. ويمكن إيجاز هذه المداخلات في هذه المحاور:
* ثمّن الجميع المبادرة التي دأب عليها المهرجان والمتمثلة في تكريم أحد القامات ممن ساهموا في تأثيث الشأن الثقافي بالجهة. فبعد تكريم الفنان المرحوم فيصل رجيبة في الدورة السابقة، سيتم تكريم
ـ بعنوان هذه الدورة ـ قائد فرقة خميس ترنان المغفور له بإن الله، عبد الدايم بن صالحة وذلك في شخص أحد أفراد عائلته وهي ابنته ليلى.
* غياب الدعم المادي للمهرجان، أتى على لسان جلّ المتدخلين، لا من قبل بلدية المكان ولا من طرف الولاية ولا غيرهما من المؤسسات الاقتصادية الناشطة بالجهة. ولو لا الدعم الذي قدمته مندوبية الشؤون الثقافية ببنزرت وذلك في حدود 40 ألف دينار منها 8 آلاف دعم مالي بعنوان التسيير والبقية في شكل عروض مدعومة، ما كانت لهذه الدورة أن تنجز.
*غياب الدعم هي حقيقة في حياة المهرجان، ولكن أيضا يعكس عدم متابعة هيئة المهرجان لما تمّ الاتفاق عليه خلال الدورة التقييمية السابقة وخاصة تلك التوصيات المتعلقة بإحداث لجنة متابعة للاتصال بالجهات الداعمة وتقديم الملفات لها في الآجال. هذا فضلا عن طرق أبواب طلب الدعم من المستوى المركزي، التّي خوّلها القانون، وذلك من وزارة الثقافة والمؤسسة المختصة في دعم الجمعيات.
* عبّر البعض عن عدم رضاه للوضع الذي يعيشه المهرجان حاليا وهو الذي كان من أهم المهرجانات بعد مهرجان بنزرت الدولي، خاصة وأنّ الدورات السابقة كانت تستقطب قامات كبيرة وحفلات هامة حيث مرّ من هذا المهرجان الفنان غرسة وغيره من القامات الموسيقية بل وكذلك في مجال المسرح.
* غياب مقر قار للجمعية وصعوبة الحصول على فضاء ملائم للعروض خاصة مع تغيّر المناخ وغياب ابرام شراكات مع بعض الجمعيات وخاصة مع جمعية مهرجان بنزرت الدولي وجمعية صيانة المدينة، التي تتصرف في فضاء سيدي جلول، ساهم إلى حدّ كبير إلى ما آلت إليه الأوضاع من الضعف المادي واللوجستي.
* لماذا يقتصر نشاط مهرجان ليالي المدينة ببنزرت على شهر رمضان فقط والحال وأنّ المفروض أن ينشط على طول العام لتنشيط المدينة وفي كلّ الفصول.
* ما هي الوضعية المالية لهذه الدورة؟ وهل الدخول سيكون بالمجان؟ وما هي أسعار تذاكر الدخول إن كان ذلك بمقابل؟ وهل توجد ديون متخلدة لدى المهرجان خاصة لفائدة بعض الفنانين؟
وأتت الردود صادقة ومقنعة وصريحة
بدون تعقيد وبكل شفافية، جاءت الردود معترفة ببعض التقصير من قبل الهيئة في تنفيذ بعض توصيات الجلسة التقييمية السابقة وخاصة المتعلقة منها بتكون لجنة الدعم المالي.
ولكن هذا لا يخفي أيضا، الخذلان الذي يعرفه المهرجان من قبل الجهات الداعمة وخاصة من قبل الجهات الرسمية والمؤسسات الاقتصادية المتواجدة بالجهة. ودعنا نقولها بصراحة، فلو لا الدعم الذي وجدناه من قبل مندوبية الشؤون الثقافية ببنزرت ( 40 ألف دينار منها 32 ألف دينار عروض مدعمة والباقي مصاريف تسيير) وكذلك الدعم اللوجستي الكبير من قبل المركب الثقافي الشيخ ادريس المتمثل خاصة في تخصيص فضاء لتقديم العروض، لما كان لهذه الدورة أن تكون، بالرغم وأنّ هذا المهرجان – قبل الثورة – كان يحظى بدعم كبير. أمّا بخصوص الديون المتخلّدة، فهي لا تتجاوز ما قدره ألفي دينار لفائدة اثنين من الفنانين. وسنعمل على تسديدها خلال هذه الدورة.
أمّا فيما يخص الشراكات مع الجمعيات، فأيادينا ممدودة لكل الجمعيات. ولكن للأسف وجدنا عزوفا من قبل البعض من هذه الجمعيات ولكلّ منها أسبابها. بالنسبة لمجانية الدخول، فجلّ العروض ستكون مجانية باستثناء ربما عرضين.
كلمة الختام
بقدر ما نشدّ على أيادي الهيئة المديرة، التي تعمل بصفة تطوعية، حبّا في إضفاء المزيد من الحركية الثقافية على الجهة عموما وإيمانا منها بأنّ بالثقافة يمكن التغيير نحو الأفضل، نلتمس منها وبكل لطف التحرّك لطرق كلّ الأبواب لدعم مهرجان ليالي المدينة بنزرت ليظل منارة تشع على بنزرت و لا خاب من سعى واستشار وطرق الأبواب.




