صالون الصريح

الأمين الشابي يكتب: هل من أجل عيون أهل غزّة سارع ترامب بإعلان خطته؟

chebbi
كتب: الأمين الشابي

ما إن أعلن ترامب عن خطته ـ بعد تشويق واشارات تسويقية مبطنة ـ لإيقاف نزيف الدماء التي تسيل هدرا بقطاع غزّة بأسلحة الكيان المجرم، حتّى تفتقت قريحة المحللين والأنظمة والمسوقين للمبادرات ‘الترمبية’ على أنّها هي الوحيدة القادرة على إيقاف المهزلة بقطاع غزة…

وهو الرجل الوحيد في العالم القادر على الجام طموح الحكومة المتطرفة للكيان، ولكن السؤال الأهم الذي لم يتطرق إليه المحللون والمرحبون بهذه المبادرة والخطة الترمبية مفاده، لماذا لم يتخذ ترامب هذه المبادرة قبل حولين من الزمن، وهو وأتباعه ومناصروه، يشاهدون كيف تزهق الأرواح البريئة للمدنيين كلّ يوم، وكيف يموت الأطفال جوعا، وكيف تقصف المستشفيات على المرضى والطواقم الطبية، وكيف تهدم البيوت على رأس ساكنيها، وكيف يتم تهجير المواطن الفلسطيني قسرا من مكان إلى آخر؟

فجأة استيقظ ضميره!

فهل فجأة استيقظ ضمير ترامب وانسانيته وحنّ قلبه على هؤلاء الغزاويين جرّاء ما يعانون من اضطهاد وظلم وعذاب يومي؟ شخصيا لا أعتقد البتة في ذلك، بل لا أعتقد وأن ترامب لم يتخذ مبادرته لله في سبيل ومرضاة للربّ كما هم يقولون؟

دوافع مختلفة وراء خطّة السلام

دعنا نقولها منذ البداية وأنّ خطة ترامب جميلة على الورق ولكنها تحمل ألغاما كثيرة وغير متوقعة على مستوى الواقع. وهي (أي الخطة) لم تأت من أجل عيون أهل غزّة بل لأسباب خفيّة لم تظهر إلاّ لمن يقرأ ما بين سطور هذه الخطة. وقد نختصر أهدافها الخفيّة التي رمى إليها ترامب بموافقة مسبقة مع رئيس حكومة الكيان كالتالي:

*اعتقاد ترامب وأنّ الفلسطينيين بغزة – حسب السردية الاسرائيلية – هزموا أمام الكيان وأنّ جلّ الدول العربية تمرّ بحالة من الضعف وربما التفكك وبالتالي الفرصة مناسبة لإعلان خطته وتمريرها على حساب الفلسطينيين ولفائدة تل أبيب..
*اغتنام الفرصة، عبر هذه الخطة، لانتشال الصـ . هاينة من مستنقع غزّة الذي غرقوا في رماله ووحله، ولم يستطيعوا الخروج منه أمام صمود المقاومة لحوالي عامين، وهو بمثل هذه الخطة يرمي إليهم بحبل النجاة للخروج من حرب الاستنزاف التي أصبحت تشكل خطرا على وجود الكيان ومستقبله.
*التخلص من المقاومة الفلسطينية بكل فصائلها وهي التي أرهقت الكيان في العتاد والأرواح وعدم الاستقرار فضلا عن الانهيار الاقتصادي..
*السعي إلى تحقيق الأهداف عبر السياسة أمام عجز الآلة العسكرية من تحقيقها. وهذا إقرار بعجز الكيان رغم كل ما ارتكبه من مجازر في حق الفلسطيني (القضاء على
حـ. ماس واسترجاع الرهائن وترويض القطاع)

خطة “ترامب” كلها ألغام

كلّ بنود خطة ترامب من أجل إحلال السلام بالشرق الأوسط وتحديدا وضع حدّ للحرب الدائرة رحاها بفلسطين، لا تحمل بين طياتها إلاّ ألغام يمكن أن تنفجر في أي لحظة عند التطبيق. فكيف يمكن إقصاء أصحاب البيت من أ لاّ يكون لهم دور في إدارة شؤونهم وذلك عبر تنصيب هيئة لإدارة شؤون قطاع غزة.
وهل من الممكن أن تفرط المقاومة بسلاحها أمام عدو لا يحترم تعهداته والتزاماته. وعليه، قد ينفجر الوضع مجددا إذا ما تمّت محاولة نزع سلاح المقاومة بالقوّة – وهذا التهديد تضمنته بالخطة – بل نضيف وأنّ بعض الأنظمة العربية لم تعد تأتمن الجانب الإسرائيلي في الاعتداء عليها بالنظر إلى ما ارتكبه هذا الأخير في حق دولة قطر.. وقد تنخرط هي الأخرى في التصدي للكيان في صورة ما ارتكب حماقة ثانية في حق أحد الدول العربية؟

علاوة على ذلك، فإن مثل هذه الخطط العنصرية تظل غير قابلة للتحقيق دون تعاون الدول العربية المجاورة، والتي ترى في عملية الطرد الجماعي للفلسطينيين تهديدًا مباشرًا لأمنها واستقرارها. كما تهدف الخطة ضمنيا إلى إعطاء الفرصة لاستعادة قوّة الردع الاسرائيلية التي ظلت في الحضيض، وبالتالي تعزيز هيمنة الكيان إقليميا على كل الدول المجاورة له؟ و قد تؤدي كل هذه الألغام، في نهاية المطاف، إلى إحباط أهداف ترامب المعلنة والمبطنة. وبالتالي يخسر كلّ أبعاد خطته سواء المتعلقة باستدراج بعض الدول العربية إلى الاتفاقيات الابراهمية أو تحقيق استقرار بالشرق الأوسط عموما، وبالتالي يخرج ترامب من كلّ الخطة ” بلا حمص ولا زبيب ” فلا صفقات ولا استقرار ولا تشكيل النظام الدولي تحت شعار “أمريكا أوّلا” و لا نيله لجائزة نوبل للسلام؟

أ ليس اشراك الجانب الفلسطيني أمر ضروري والزامي لإنجاح أيّ خطة سلام طرفها الأساسي الفلسطينيون؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى