الأمين الشابي يكتب: هاني شاكر، آخر عنقود فن الزمن الجميل، وداعا


كتب: الأمين الشابي
‘مات قبل أن يموت’ هذا كتب الكبير صالح الحاجّة في إحدى نقشاته باعتبار ‘وقاحة’ البعض بنشر خبر موته قبل أسبوع من الإعلان رسميا على وفاته…
وهنا، نتحدث عن الفنان الكبير هاني شاكر الذي غادرنا منذ وقت وجيز ليترك وراءه رصيدا هامّا من الأغاني الجميلة والتّي تتسرّب إلى وجداننا دون استئذان، باعتبار وأنّ جلّ أغانيه تدغدغ عواطفنا وتتحدث في جلّها عن الانسان وانفعالاته وأحاسيسه.
رصيد هام
والمطرب الكبير هاني شاكر، ترك لنا رصيدا هاما من الأغاني، نذكر منها “كده برضو يا قمر” و”بحبك أنا” و “يارتني” و “جرحي أنا” و “نسيانك صعب” و “لسة بتسألي” و “قمر الليالي” و “باحبك يا غالي” و “سألتك” و “يا ويل حالي” و “انسى اللي كان”. وغير من الأغاني التي حازت رضاء كل من سمعها.
لقاء مثمر و لكن..

وأذكر أنّه جمعني لقاء مع المطرب هاني شاكر ببنزرت، بمناسبة تقديم حفل موسيقي في إطار أحد دورات مهرجان بنزرت الدولي. وكاد هذا اللقاء أن يثمر انتاج عمل موسيقي بيننا. حيث اقترحت عليه وقتها كلمات أغنية من تأليفي، أبدى إعجابه بها ووعدني بالقول” بأن هذا العمل سيرى النّور وسيكون ربما أول كلمات سأغنيها لشاعر تونسي. وكم كنت فرحا بهذا الوعد، وحتّى يأخذ هذا الوعد طريقه للإنجاز، كلّف هاني شاكر مدير أعماله آنذاك بالتكفل بالقيام بكل الإجراءات لتحقيق ذلك. وبالفعل استلمت من مدير أعماله رقم هاتفه للتواصل لاحقا في هكذا موضوع، باعتبار وأن المطرب هاني شاكر سيسافر يوم غد.
وبالمناسبة، يقول مطلع كلمات الأغنية المقترحة على هاني شاكر :
تسألينني، وعيناك سابحة في الفضــاء
تسألينني، وعيناك كلّها عتاب وكبرياء
تسألينني، يا ضاحكة العينين
إن كان الحبّ بيننا أخذا وعطاء
تسألينني، فأخشى أن يحترق الضياء
تسألينني، يا مصدر العشق، فأبحر
كالقمر، أو كنجم تائهة في كبد السماء
تسألينني وعند عينيك جواب الجواب
كالنّسيم يسري كالسحاب في السماء
اسأليها حبيبتي ولا تخشى أبدا البلاء
اسأليها ولا تصدقي أبدا درب الهوى
حصل ما لم يكن في الحسبان
وأذكر ليلتها أنّي ليلتها لم أنم، من شدّة النشوة التي كانت تنتابني، وأنا أتخيل كلماتي يتغنّى بها أحد عمالقة الطرب العربي. وحتى لا أطيل، بعد يومين حاولت الاتصال بمدير أعمال هاني شاكر هاتفيا، ولكن، رغم كلّ المحاولات العديدة للتواصل معه، إلاّ أنّ ذلك لم يثمر شيئا باعتبار أنّ هاتف ذلك الوسيط كان مغلقا لفترة طويلة أو ربما تمّ تغيير شريحة هاتفه.
وبالفعل دبّ في نفسي اليأس وأصبت بالإحباط والخذلان، خاصة وأنّ هذا الوسيط تونسي لحما ودما. بل وأكثر من سؤال ظلّ يؤرقني، ولعلّ أهمها، لماذا تصرّف معي مدير أعمال هاني شاكر بتلك الطريقة وحرمني من حلم جميل تمنيت لو تحقّق؟
أسأل وأمرّ ولا أنتظر جوابا؟ فقط اغتنمت المناسبة للترحم على مطربنا العربي الكبير هاني شاكر وبالمناسبة أيضا أهدي لروحه بعض الكلمات التي تقول ” نم في عرين فنّك واسترح / فعالمنا عالم غدر و قرح / تركت بيننا قلبا منشرحا / وإرثا جميلا عن النّفس يروّح.




