صالون الصريح

الأمين الشابي يكتب: الطّاعــون

chebbi-3
رسم: الأمين الشابي

***

سؤال حيّر كلّ من ألقيه عليه من أطباء ومسعفين

ما هو دواء هذا الطاعون الذي استفحل بفلسطين

داء يطحن الطفل والأم والجد والنساء كالطحين

يسجنهم ويقتلهم ويصادر أحلامهم إلى يوم الدين

الطبّ عجز وألقى منديله بدّا أمام هذا الدّاء اللعين

هل من حلّ لفتح الأبواب الموصدة بالحجر والطين

سلك البعض سلاما موجعا فراوغ العدو بالمطبّعين

اجتمع القوم ثمّ انقسموا بين زيف الوطنية والدين

تمثّل لهم العدو طبيبا ليداوي المرضى المنكسرين

فعمّ الموت في الأرجاء ولا فرق بين غزّة وفلسطين

يتقاسمون الموت الزؤام والعيش أسفا أضحى ضنينا

جرحى وموتى وطفل فقد والديه وهذا حال فلسطين

والد فقد فلذات كبده فلحق ببقية الزمرة من المجانين

وأم ثكلى وأرملة بلا مقر خيمتها مزقها ذاك اللعين

طفل بترت ساقه حملها بيده وأصاب أحد المجنّدين

العرب يتناولون خمرة عتيقة ترجع إلى سبع وستين

مرض الطاعون قاتل لا يعبأ بترهات العرب المفلسين

فأنجبت الأرض حروفا منها حاء وميم وساكن وسين

زرعت بأبنائها ما يخلّصها من طاعون سكنها لسنين

حوّل هذا الدواء بدّا كلّ الشعب إلى قوم من الفدائيين

أضحت صنائعه سود والخوف استشرى بقلب المعتدين

رجال أشدّاء على عدّوهم كما وصفهم القرآن والدّين

آمن شعب فلسطين بالوطن والأرض والزيتون والتين

أذاقوا العدّو كؤوسا أشدّ مرارةّ من سيف صلاح الديـن

انهالت النيران عليهم فهرعت الجرذان للجحور مرتعدين

لم يفلح سلاحهم ولا مقلاعهم فكانوا بين قتلى ومفقودين

اقتلاعه هو الدّواء والحلّ لنتّقي أهوال السرطان اللعين

هذه هي الإجابة والحل التي عجز عنه الأطباء والمسعفين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى