الأديب سعيف علي الظريف في بيت الرواية: ‘أرشيف الرماد’.. زوايا خفية في النص ومعانٍ جديدة

كتب: شمس الدين العوني
افتتحت مؤسسة «بيت الرواية» موسمها الثقافي الجديد (2026–2027) بتنظيم احتفالية نقدية خُصّصت لتسليط الضوء على المجموعة القصصية الجديدة ‘أرشيف الرماد’ للكاتب والقاص سعيف علي الظريف، بحضور الناقدة والكاتبة فاطمة بن محمود.
مشاريع جديدة وأفق واعد للرواية التونسية:
استُهلّت الجلسة بكلمة لمدير بيت الرواية، المبدع يونس السلطاني، استعرض خلالها ملامح برنامج الموسم الثقافي الجديد والخطوط العريضة لمشاريع المؤسسة المستقبلية. وأكد السلطاني أن الأجندة الثقافية لبيت الرواية في هذا الموسم ستشهد تنظيم سلسلة من الندوات الفكرية والمهرجانات المتخصصة التي تهدف إلى تثمين المنتج الروائي والسردي التونسي ودعم التجارب الإبداعية المختلفة.
من يقين السرد إلى قلق المعنى:
قدّمت الناقدة فاطمة بن محمود قراءة تفكيكية للمجموعة القصصية بعنوان “من يقين السرد إلى قلق المعنى في الكتاب القصصي أرشيف الرماد”. واستهلّت قراءتها بالوقوف عند العتبات النصية، من خلال تحليل سيميائي لبصرية الغلاف وإيحاءات العنوان، مبيّنةً مدى ارتباطهما العضوي بمرامي المتن القصصي وأبعاده التأويلية.
وأوضحت الناقدة أن منهجيتها اعتمدت أساسًا على استجلاء الثيمات الكبرى التي يدور حولها الفضاء السردي، مشيرةً إلى الذكاء البنائي للمؤلف في التناوب بين القصص ذات الحبكة التقليدية والتجارب القصصية التجريبية. وأكدت أن هذا التنويع جاء في تناغم مقصود وترابط موحٍ، يحافظان على وحدة المجموعة الأسلوبية رغم اختلاف أدوات الكتابة.
غوص في أعماق الذات الراوية والقضايا الجوهرية:
شدّدت فاطمة بن محمود على أن “غربة الإنسان وصراعه الوجودي مع العالم” شكّلا الخيط الناظم والبوصلة الأساسية للقصص التجريبية على وجه الخصوص؛ إذ انغلق الحكي داخل الذات الراوية وفي أروقة الشخصيات النفسية، لا خارجها، وهو ما اعتبرته «العصب الحيوي والجسد الحقيقي للمجموعة».
ولم تبتعد القصص ذات الحبكة التقليدية عن هذا المنزع النفسي؛ إذ تجلّى ذلك بوضوح في قصة “الهادي ناقوز”، التي رصدت رحلة الشخصية في مواجهة «وصمة العار» الداخلية التي دفعتها إلى العزلة وسكنى المربط (الإسطبل)، والتماهي مع عوالم الحيوان. وقد تكرّر هذا المنحى النفسي بصور مختلفة في قصة “كوخ عم علي” وبقية نصوص المجموعة.
كما أكدت الناقدة أن الراوي، أو الكاتب، تعمّد الحياد والاستقالة من إبداء رأيه في أحداث القصص وشخصياتها، فاتحًا بذلك المجال أمام القارئ لإبداء رأيه وتأويل النصوص. وبيّنت أن قصة “أرشيف الرماد” مثّلت بُؤرة المجموعة التي منحتها عنوانها.
حوارية النص والناقد
في تفاعله مع الورقة النقدية، عَبّر القاص سعيف علي الظريف عن سعادته بهذا اللقاء، الذي افتتح به فضاء “راعي النجوم” سلسلة لقاءاته الأدبية. وأشار إلى أن القراءة أضاءت زوايا خفية في النص، وكشفت له عن معانٍ جديدة تنبع من عمقه، بما يعكس قدرة الناقدة على محاورة النص، وقدرة النص نفسه على منح هذه الطاقات التأويلية الثرية.
واختُتمت الاحتفالية بفتح باب النقاش والحوار مع الحضور من الأدباء والنقاد وعشاق السرد، في أجواء ثرية بالتفاعل وتبادل الآراء. لقاء مميز و ناجح يرفع سقف اللقاءات القادمة التي عليها أن تكون على نفس الدرجة من قيمة النصوص الأدبية المقترحة وجدية التناول وتنوع المداخلات مما يدعم ثراء المشهد الأدبي التونسي
ويساهم في تطويره.




