صلاح الدين المستاوي يكتب: صفحات مشرّفة من مسيرة جوهر الاسلام


كتب محمد صلاح الدين المستاوي
تكررت في مسيرة مجلة جوهر الإسلام سواء في حياة مؤسسها أو بعد ذلك العروض المادية المغرية، لكي تتجاوز المصاعب المادية التي لازمتها من يوم صدورها سنة 1968 إلى الآن وهي تتهيأ للابتداء في إصدار مجلدها الخامس والعشرين (25)..
عندما استجاب رئيس الجمهورية الحبيب بورقيبة لطلب الشيخ الوالد بإصدار جوهر الإسلام مكافأة له على مسيرته النضالية في حركة التحرير الوطني وبناء دولة الاستقلال عرض الرئيس على الشيخ ان تتولى الدولة التكفل بكل مستلزمات إصدار المجلة
(من مقر وتكاليف طباعة وغير ذلك) اعتذر الشيخ بذكاء، وقال للرئيس: اذا احتجت اعود اليك وهو بذلك جنّب المجلة ما يترتب عن ذلك العرض مما قد يُخالف نهجها..
ومثلما رفضت المجلة العروض المغرية من الداخل والتي يمكن أن تجد لها مبررا قد يقتنع به البعض فكلك رفضت أي عرض اجنبي.
وذات مرة وفي الثمانينات جاء العرض المغري جدا من دولة..وقليل ما هم تلقفوا عطاياها وأصبح الكثير منهم يسبحون بحمد ها وكيف لا وهي(؟!,)
دعوة وجواب وحيد
فقد عرض على مجلة جوهر الإسلام أحد المتنفذين المكلفين بالاستقطاب بأن تكون جوهر الإسلام لسان ومنبر تلك البلاد في تونس وما وراءها تنشر دعوتها وتقف بجانبها ضد من يعاديها من البلدان (وهي بلاد مسلمة) فكان الجواب ان جوهر الإسلام تتعاون مع الجميع في خدمة الأمة ودينها اما الانحياز الى طرف على حساب طرف آخر فهذا ما تأباه جوهر الإسلام وهو ما يخالف منهجها.
. وجاء عرض آخر من طرف يناوىء الطرف السابق عن طريق أحد رجاله الفاعلين فكان الجواب على عرضه (غير المشروط في الظاهر ولكن لا يخفى ما وراءه ) ان جوهر الاسلام لا يمكن ان تكون مع طرف على حساب طرف آخر وأنها ملتزمة بمنهجها الذي يجمع ولا يفرق.
ذلك هو المنهج الذي توخته جوهر الإسلام من أول يوم صدرت فيه سنة 1968 وهي ماضية فيه بعون الله وتوفيقه عملا خالصا لوجه الله لا تبتغي من ورائه جزاء ولا شكورا فجوهر الإسلام ليست مشروع استرزاق
وفي سنة 1986 لما ضاقت الآفاق وخشية على عدم استطاعة المجلة المضي في هذا النهج القويم الذي رسمه مؤسسها رحمه الله قمت بإيقاف صدورها.
عودة للصدور
وكان في إمكاني إعادة إصدارها بعد 1987 ولكنني لم أفعل لأني خضت تجربة في العمل الديني اتحمل ما لها وما عليها ولم اشا ان تنعكس على جوهر الإسلام
و بعد 14 جانفي وقد طويت المرحلة الأطول من مسيرة حياتي وقد شارفت هذه المرحلة على قرب نهايتها اسال الله حسن الختام قررت إعادة إصدار مجلة جوهر الإسلام وتفرّغت لها وكان ذلك سنة 2012 وها هي والحمدلله مجلداتها (17و18و19و20و21و22و23و24 بين يدي قرائها و هي تتهيأ بعون الله لكي تبدأ في إصدار مجلدها 25 فالحمد لله رب العالمين على توفيقه وعونه ولا اجد تفسيرا لاستمرار صدور جوهر الإسلام إلا صدق الأثر القائل ( ما كان لله دام واتصل).




